فاذكر ما يسهل الوقوف عليه ويتهيّأ حفظه فقال : « أمّا التوحيد فأن لا تجوّز على خالقك ما جاز عليك ، وأمّا العدل فأن لا تنسب إلى خالقك ما لامك عليه » .
شرح : ضمير « علمه » يرجع إلى كلّ واحد من التوحيد والعدل أو إلى المجموع باعتبار وحدتهما وتلازمهما كما عرفت . والضمير في « منه » يعود إلى « العلم » . قوله :
« فاذكر » « صيغة الأمر و « يسهل » على وزن « يحسن » مجرّدا .
اعلم انّ هاهنا مقامين : أحدهما في معنى التوحيد والعدل والبرهان على ثبوتهما للّه تعالى ، والثاني في أفعال العباد وكيفية خلقها . فهذا الخبر وما ذكر في نهج البلاغة عن مولانا أمير المؤمنين - عليه السّلام - انّه قال : « التوحيد أن لا تتوهّمه والعدل أن لا تتّهمه » « 1 » ، لبيان المقام الأوّل ، والخبران الآخران لبيان المقام الثاني . أمّا الكلام في الأوّل فيبيّن في فصلين .
الفصل الأوّل في معنى التوحيد
وقد أفصح عنه قوله عليه السّلام في هذا الخبر : « التوحيد أن لا تجوّز على خالقك ما جاز عليك » وقول مولانا عليّ - عليه السّلام - في الخبر الّذي نقلناه عن نهج البلاغة : « التوحيد أن لا تتوهّمه » ومن البيّن انّ النّهي للتحريم لمعاضدة البرهان العقلي ، و « التجويز » القول بالجواز ، وهو مقابل الامتناع ، فعدم الجواز هو الامتناع ، فيدلّ على كمال الحرمة وشدّتها وعلى نهاية الاستحالة وتأكّد الامتناع كما لا يخفى . وهذا الكلام نظير ما سبق في خطبة مولانا الرّضا - عليه السّلام - حيث قال : « فكلّ ما في الخلق لا يوجد في خالقه وكلّ ما يمكن فيه يمتنع من صانعه » « 2 »
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، حكمة رقم 479 .
( 2 ) . مرّ في المجلّد الأوّل من هذا الشرح . راجع أيضا التوحيد ، باب التوحيد ونفي التشبيه ،