يستلزم تلك المعارف المذكورة في فاتحة كتاب اللّه باقي المعارف الّا بطريق اللزوم البعيد الّذي لا يعرفه الّا النبيّ والوصي أو
أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
« 1 » ، فلذلك لم يذكر في بيان الفاتحة انّ من قرأها سبع مرّات فكأنّما قرأ القرآن ، لكن النبي والآخذ منه علمه لمّا أحاطا بذلك اللّزوم صدر عن مولانا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام :
انّ حقائق القرآن مندرجة في الفاتحة ، وجميع معارف الفاتحة في البسملة ، وعلوم البسملة في بائها ، ثمّ قال عليه السّلام : « وانا النّقطة ، تحت الباء » « 2 » إشارة إلى ذلك الاختصاص . ومن البيّن عند أهل الحقّ وأرباب البصائر الصافية انّ أصول جميع المعارف وأمّهات قاطبة الأنوار واللطائف هي الكلام في توحيد اللّه وصفاته وأفعاله ، بمعنى انّه المتوحّد فيها والمتفرّد بها ، إذ لا معبود سواه وقد عرفت انّ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
يشتمل من ذلك على توحيد الذّات الّذي هو أصل الأصول . وصحّ لديك انّ هذا التوحيد عند النظر العرفاني يستلزم التوحيدين الآخرين ، وانّ تكرارها يقوم مقام الدلالة الذّاتية ، كلّ مرّة على مرتبة من التوحيدات الثلاثة . وكلّ ذلك واضح بحمد اللّه سبحانه ، فلذلك ورد في شأن هذه السورة المباركة انّ من قرأها ثلاث مرّات فكأنّما قرأ القرآن كلّه ، كما انّ من قرأها مرّة فكأنّما قرأ ثلث القرآن « 3 » ؛ فليحفظ فانّ ذلك من غريب البيان واللّه المستعان .
هامش
( 1 ) . ق : 37 .
( 2 ) . قال ابن أبي جمهور في المجلي ، ص 409 : « القائل هو عليّ عليه السّلام دون غيره ، نقله عنه أكابر الصحابة كسلمان وأبي ذر وكميل . . . » ولصدر المتألهين الشيرازي في شرح هذا الكلام بيان مفيد في الأسفار ، ج 7 ، ص 32 - 34 ، فراجع .
( 3 ) . أشرنا إلى مأخذه في ص 126 .