تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
في عبارات القدماء بسقوط الريش للطائر العرشي الذي هو الروح ، وبالشّبكة والقفس لهذا الطائر عند بعض أهل الفتوح ، إلى غير ذلك من التعبيرات في عبارات أرباب السعادات ؛ فعلى هذا تتحقّق ذنوب خمسين سنة وأزيد منها بما لا يمكن أن يحصى لأنّ أصول الحجب سبعون بل سبعمائة وسبعين ألفا ، كما ورد في حديث الحجاب « 1 » . وهذا الاحتمال أنسب لمقام سببية القراءة للغفران ، كما لا يخفى على أرباب العرفان . وأمّا الوجه في التعبير عن الذنوب بالسنين ، فلأنّ الذنب يقتضي البعد عن مشرق الأنوار الإلهيّة ، ويوجب الفراق عن أفق شمس الحقيقة ، بل هو نفس البعد والفراق ، وعين العناد والشقاق ، وذلك انّما يتحقّق بكون المذنب في النقطة المقابلة من مركز النور ومعدن السرور ، فيقابل نقطتي كون الشمس في أول « الحمل » وفي آخر « الحوت » في مبدأ السّنة ومنتهاها ، وإن كان يتراءى من أمرهما القرب أو الاتّحاد ، لكن بحسب النظر الأدقّ هو نهاية البعد في الأبعاد المستديرة إذا قيس ذلك إلى الأبعاد المستقيمة . ولذلك عندي سرّ آخر وهو انّ بعد العبد عن اللّه سبحانه بسبب الذنب انما هو بحسب نفسه وبالنظر إلى مراتبه الممكنة الصعود إليها ، وأمّا اللّه جلّ جلاله فانّما تستوي نسبته في القرب والبعد ولم يبعد منه بعيد ولم يقرب منه قريب . وأمّا سرّ الاختصاص بوقت الاضطجاع ، فذلك لأنّ العبد حينئذ بحسب الظاهر يختفي من كلّ شيء سوى اللّه تعالى وينقطع عن كل محبوب ومتمنّى ويتوجه إلى اللّه بالاضطرار بقطع الخواطر وتعطيل المشاعر ، فيغلب حينئذ عليه التوحيد والتفريد ، وللربّ تعالى شأنه في أيّام الدّهر نفحات للعبيد « 2 » . هذا ما سنح بالبال في بيان
هامش
( 1 ) . الخصال للصدوق ، أبواب الاثني عشر ، ص 481 ؛ بحار ، ج 55 ، ص 39 - 42 وسيجيء . ( 2 ) . إشارة إلى الحديث المشهور في كلمات العرفاء : « انّ اللّه في أيّام دهركم نفحات الّا فتعرضوا لها » .