اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : « من قرأ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 1 » حين يأخذ مضجعه غفر اللّه له عزّ وجلّ ذنوب خمسين سنة » .
شرح : اعلم انّ بعض من انتسب إلى العلم بل أكثرهم زعموا انّ الأعداد الواردة في مقادير المثوبات والعقوبات انّما هي لبيان الكثرة والزيادة ، لكن عند أهل الحق ذلك سخيف ، بل إبطال للشريعة وتسخيف ، بل الحق انّ لكلّ من الطاعة والمعصية قدرا معيّنا من الثواب والعقاب تقتضيانه بذاتهما لو وقعا بالشّروط اللّازمة لهما ، نعم ، يزداد ذلك ويضعف بحسب العمّال ودرجاتهم في القرب والبعد عن اللّه ذي الجلال ، وكذا باعتبار التفضّل من الواهب الفيّاض تعالى شأنه ؛
إذا عرفت ذلك فاعلم انّه لعل الوجه للخمسين كون حروف السورة المباركة بهذا العدد ، مع أخذ كلمة « اللّه » خمسة أحرف ، لأنّ المقام مقام التلفظ بها . وسرّ الغفران كون هذه السورة لبيان التوحيد الحقيقي ونفي الشرك الكلي ، فقارئها يدخل بذلك في كنف توحيد اللّه وإوان « 2 » عصمته
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 3 » . والمراد بذنوب خمسين سنة : إمّا الذنوب التي تقع في عرض كل سنة بأيّ عدد كانت سواء كان ألفا أو أنقص أو أزيد ، وإمّا أن يكون المراد خمسين ذنبا باعتبار انّ كل ذنب يوجب البعد عن مرتبة القرب من اللّه العليّ بقدر ميسرة سنة ، لو قدر ذلك بالمقدار التجدّدي ، أو بمعنى انّه لو عمل بعد ذلك العصيان من التوبة والطاعة في عرض سنة لوصل إلى تلك المرتبة التي كان فيها أوّلا ، وانحطّ منها بسبب الذنب ثانيا ، أو بمعنى انّه يبطل عبادة سنة وبالجملة ، فالتعبير بالمقدار التجدّدي شائع في الأخبار ، كما وقع التقدير بالمقدار المساحي في
هامش
( 1 ) . أحد : + مائة مرّة ( التوحيد ، ص 95 ) .
( 2 ) . اقتباس من كلام الإمام الصادق عليه السّلام على ما في الباب 64 ( في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) من مصباح الشريعة ويدخل في كنف اللّه أي في حرزه وستره ( كما في القاموس ) والإوان والإيوان : الصّفة العظيمة ( قاموس ) .
( 3 ) . النساء : 48 و 116 .