بعض آخر ، فقد بعد بالبعد الذي ما بين السماء والأرض تارة وأخرى بالبعد بين المشرق والمغرب ، إلى غير ذلك .
أمّا الوجه في كون كل حرف موجبا لمغفرة ذنوب سنة كما هو الظاهر ، فهو انّ الذنوب كالدوائر المحيطة بالعبد « 1 » قال اللّه عزّ وجلّ :
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ
« 2 » فذنوب السنة سواء كانت دورة شمسية أو من شهر رمضان إلى قابل ، دائرة كليّة مشتملة على دوائر جزئية هي دوائر الشهور والأيام المحيطة بالعبد « 3 » فبقراءة كلّ حرف من السورة المباركة تمحّى دائرة كلية من تلك الدوائر ، ويخرق كل حرف فلكا من هذه الأفلاك المحيطة ، ويقشع سحابا من السّحب المظلمة المتراكمة فوق رأسه ، ويقطع مسافة سنة من الأبعاد المتوسّطة بين العبد ومقام قربه . ومن هذا يتصحّح معنى الخبر المروي عن أبي جعفر - صلوات اللّه عليه - انّه قال : « المؤذّن يغفر اللّه له مدّ بصره ومدّ صوته في السماء » « 4 » إلى غير ذلك من الأخبار . وليعلم انّ معنى غفران ذنوب الخمسين على هذا التقدير انّه لو كان مضى من عمره خمسون سنة في المعاصي لغفر له بشرط أن لا يكون في نيته الرجوع إليها ، أمّا إذا لم يكن له هذه المدة ، أو لم يعمل المعصية تلك المدة ، فحينئذ يضاعف له في الحسنات كما ورد في الأخبار . ويحتمل أن يراد بالذّنب ما هو الحجاب بين العبد والربّ وما يورث البعد عن مقام القرب كما قيل : « وجودك ذنب لا يقاس به ذنب » « 5 » فعلى هذا منذ اكتسب الوجود ، ثم تطور بالأطوار في دار الشهود فقد اقترف الذّنوب ، وزاد في اكتساب المعاصي والعيوب . ويعبّر عن ذلك
هامش
( 1 ) . بالعبد : بالبعد ب .
( 2 ) . البقرة : 81 .
( 3 ) . بالعبد : بالبعد ن د ر .
( 4 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 285 .
( 5 ) . مصرع من بيت تمامه هكذا :فقلت : « وما أذنبت » قالت مجيبة * « وجودك ذنب لا يقاس به ذنب » .