تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
سريّة ، واستعمل عليها عليّا - عليه السّلام - فلمّا رجعوا عليه سألهم ، فقالوا : كلّ خير ، غير انّه قرأ بنا في كلّ الصلوات ب
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
فقال : « يا عليّ ! لم فعلت هذا ؟ » فقال : « لحبّي ل
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ما أحببتها حتى أحبّك اللّه عزّ وجلّ . شرح : « السريّة » بتشديد المثناة التحتانية : القوم من خمسة أنفس إلى ثلاث مائة أو أربعمائة . وقوله : « كلّ » تأكيد لضمير الجمع ، أو مبتدأ لتعريفه بالمضاف إليه المحذوف و « خير » خبره . وعلى الأوّل خبر مبتدأ محذوف أي ما كل ما حدث في هذا السّفر فهو خير الّا انّ عليّا - العامل فينا والوالي علينا - قرأ بنا في جميع الصلوات بقل هو اللّه أحد . وذلك لزعمهم انّه لا كثير خير لهم في ذلك نظرا منهم إلى قصر تلك السورة المباركة بحسب الصورة ، وهم قد غفلوا عن عظم معناها وجلالة مغزاها ، وهو بيان توحيد اللّه جلّ جلاله . وليعلم انّ هذه السورة مع قصر ألفاظها قد اشتملت على أشرف المقاصد وأعظم المطالب ، لأنّ النصف الأوّل منها بيان للأحدية الذاتية المستهلكة لديها كلّ شيء ، والنصف الآخر لبيان الواحدية المشتملة على الحقيقة العقليّة لكل شيء اشتمالا فوق ما يحيط به العقول . ومحبّة عليّ - عليه السّلام - لهذه السورة انّما هو لاستغراقه في التوحيد بحيث لا يسعه أن يتكلّم الّا بأحكامه ، سيّما توحيد اللّه نفسه في كلامه . ومحبّة اللّه تعالى له بأن يجعله إمام الموحّدين ، بل جعله وليّا واحدا من أوّل الدهر إلى انقضائه . وانّما الأنبياء والأولياء الذين جاءوا من قبل ومن بعد ، فانّما هم ذرّات نوره وأشياع شمس وجوده . ولا بأس بأن نورد بعض ما ذكر الشيخ الرئيس في تفسير تلك السورة المباركة مع زيادات شارحة من بعض الأجلّة :