[ تفسير سورة الإخلاص عند ابن سينا ]
قال الشيخ « 1 » : « الهو » المطلق الذي لا تكون هويّته موقوفة على غيره ، فإن كلّ ما كان هويّته مستفادة من غيره فهو مستفاد منه ، فمتى لم يعتبر غيره لم يكن هو هو .
وكلّ ما كان هويّته لذاته فسواء اعتبر غيره أو لم يعتبر ، فهو هو ، لكن كل ممكن فوجوده من غيره ، وكلّ ما وجوده من غيره فخصوصيّة وجوده منه ، فذلك هو الهوية ، فإذن كل ممكن فهويّته من غيره ، فالذي يكون لذاته ، هو واجب الوجود » - انتهى .
قيل : تحقيق ذلك وتفصيله : انّ هوية كلّ شخص عبارة عن نحو وجوده الخاصّ ، كما قال الفارابي في تعليقاته « 2 » : « هوية الشيء ووحدته وتشخّصه الذي يمتاز به عن غيره هو نحو وجوده الخاص ، فإذا كانت الماهية مجرّدة عن المادة كان نوعها منحصرا في شخصها ، إذ ليس هناك الّا ماهيّة مجرّدة عن المخالطات الغريبة ، فإذا وجدت بتأثير الفاعل لم يكن فيها تعدّد لا بحسب الماهية ولا بحسب العوارض فلا يكون الّا شخصا واحدا ، وأمّا إذا كانت مادية فإذا اتّصفت مادّتها بالاستعدادات المختلفة بحسب حصصها كهيولى العناصر كانت الماهيّة بحسب وجودها في كلّ واحد من الحصص المختلفة مقارنة لعوارض مخصوصة مغايرة للعوارض التي تقارنها في الحصة الأخرى ، فالامتياز بينهما بحسب تلك العوارض الخارجة عن الماهيّة . والتغاير بين تلك الأشخاص ليس بسبب داخل في قوامها ، بل بالعوارض المقارنة لوجودها الخاص ، وهوية كل شخص منها هو تلك الماهيّة باعتبار وجودها الخاص بها » - انتهى كلام الفارابي . ثم قال الشيخ « 3 » : « وتلك الهوية والخصوصية معنى عديم الاسم لا يمكن شرحه الّا بلوازمه ، واللّوازم منها إضافية
هامش
( 1 ) . تفسير سورة الإخلاص لابن سينا ( جامع البدائع ، الرسالة الثانية ، طبع مصر 1335 ه ) ص 16 مع اختلاف يسير .
( 2 ) . ما عثرت على ما نقل من الفارابي في تعليقاته وهذا سهو من الناقل .
( 3 ) . تفسير سورة الإخلاص ( في جامع البدائع ص 16 ) .