تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الكلام هكذا : الهوية التي لا شرح لها . انّما ترك في تعريفها ذكر المقوّمات واقتصر على ذكر اللّوازم وهي الإلهيّة لغاية وحدتها وكمال بساطتها التي تتقاصر العقول عن اكتنافها والوقوف دون مبادئ إشراق أنوارها . ومنها ، انّ هوية المبدأ الأوّل لها لوازم كثيرة ، وتلك اللّوازم مرتّبة ، فانّ اللوازم معلولات ، والشيء الواحد الحق البسيط من كل وجه لا يصدر عنه أكثر من واحد الّا على الترتيب النازل من عنده طولا وعرضا ؛ ولأنّ اللازم القريب أشدّ تعريفا من اللازم البعيد : فكون الإنسان متعجّبا أعرف من كونه ضاحكا ولهذا من أراد تعريف ماهية من الماهيات بشيء من لوازمها ، فمهما كان اللّازم أقرب كان التعريف أشدّ » . ثمّ قال : « ولنذكر الكلام على نمط آخر أشدّ تحقيقا : وهو انّ اللازم البعيد عن الشيء لا يكون معلولا للشيء حقيقة بل يكون معلولا لمعلوله ، والشيء الذي لا سبب له لا تعرف حقيقته ، والشيء ذو السبب لا تعرف حقيقته الّا من جهة العلم بأسبابه ، وبهذا التحقيق لو ذكر شيء من لوازمه البعيدة لم يكن ذلك التعريف تعريفا حقيقيا ، بل التعريف الحقيقي هو أن يذكر في التعريف اللّازم القريب للشيء الذي يقتضيه الشيء لذاته لا لغيره ، والمبدأ الأوّل لا يلزمه لازم أقدم من وجوب الوجود ، . فانّه لما هو هو واجب الوجود « 1 » وبواسطة وجوب وجوده يلزمه انّه مبدأ لكلّ « 2 » ما عداه ، ومجموع هذين الأمرين هو الإلهيّة ، فلهذا لمّا أشار بقوله : « هو » إلى الهويّة المحضة البسيطة حقّا التي لا يمكن أن يعبّر عنه بشيء سوى انّه هو ، وكان لا بدّ من تعرفها بشيء من اللّوازم ، عقّب ذلك بذكر أقرب الأشياء لزوما له وهو الإلهية الجامعة للازمي السلب والإيجاب ؛ فسبحانه ما أعظم شأنه وأقهر سلطانه ! فهو الذي هو منتهى الحاجات ومن عنده نيل الطلبات ، ولا يبلغ أدنى ما استأثر به من الجلال
هامش
( 1 ) . فانّه لما هو واجب الوجود : - ب . ( 2 ) . لكلّ : الكل م ب ن .