ثم أفاد عليه السلام انّ هذه كما يكون سلاحا ، كذلك تكون عسكرا وجندا لكن باعتبارين ولهذا ذكرها مرّتين ويؤيّد ذلك كونها خمسة والعسكر يكون كذلك ولذا سمّي خميسا فالافتقار إلى اللّه تعالى هي « المقدّمة » ، والسهر باللّيل « الساقة » ، والخشوع هو « القلب » لأنّه يكون بالقلب والجوع والظمأ بالنّهار هما « الجناحان » وجعل المعركة بساط خدمة اللّه تعالى « 1 » .
ثم ذكر عليه السلام انّ ذلك هو « الجهاد في اللّه » بخلاف الجهاد الأصغر فانّه « 2 » « الجهاد في سبيل اللّه » واستشهد في ذلك بقوله سبحانه :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 3 » ومعنى الجهاد في اللّه هو أن يجاهد العبد نفسه ويجهد إلى أن يصل إلى جوار اللّه برفض جلابيب الحسّ والخيال والعقل وخلع نعلي الدنيا والآخرة وقطع الهمّة عن كلّ ما سوى اللّه والانقطاع بالكلية إلى المولى وقتل النفس وقمع الهوى وجعل الهمّ واحدا بحيث لا يرى ولا يعلم إلّا واحدا .
ثم ذكر عليه السلام انّ المجاهد في الظّاهر إمّا أن يقتل ويصير غالبا أو يقتل ويصير مغلوبا مع انّه في هذه الحالة يكون غالبا ، كذلك المجاهد في طريق الباطن إمّا أن يموت في أثناء اجتهاده أو يعيش بعد فراغه ؛ فالأول يصير من الشهداء ومن يخرج من بيت نفسه « 4 » وموطن هواه ، مهاجرا إلى اللّه ورسوله ، ثم يدركه الموت ، فقد وقع أجره على اللّه ويكون ديته هو اللّه كما ورد : « من طلبني وجدني ومن وجدني عشقني ومن عشقني عشقته ومن عشقته قتلته ومن قتلته فعليّ ديته ومن
هامش
( 1 ) . وقيل بالفارسيّة :در معركه دو كون فتح از عشق است * با آنكه سپاه أو شهيدند همه( 2 ) . فانّه : فانّ م .
( 3 ) . العنكبوت : 69 .
( 4 ) . مستفاد من قوله تعالى :وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ . . .( النساء : 100 ) والخارج من بيت نفسه ، هو الثاني .