تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
المادّية والصّورية مع بعض جهات العلّة الفاعليّة ، وأمّا بيان العلّة الغائية فسيجيء في كلام مولانا الصادق عليه السلام . ثم بيان العلّة الفاعلة مع شرح للرّواية المذكورة هو ما وفقني اللّه لفهمه والحمد للّه « 1 » : فاعلم ، أنّه قد سبق انّ كلّ عال في العالم الأعلى فهو كالمركز ، والسافل كالمحيط الّا أنه المحاط « 2 » وذلك بعكس الدّوائر الجسمانية . ولا ريب أنّ المركز من حيث هو مركز يقتضي أن يطوف المحيط حوله سواء كان في الدّوائر العقليّة أو الجسميّة وعن هذا المعنى عبّر ب « الكنز المخفي » و « المحبّية » « 3 » . وقد سبق « 4 » أيضا أنّ المركز الأرضيّ يحاذي المركز الأصلي فكما انّ حول المركز الأصلي أناس عقليّون وبشر نوريّون ، يطوفون حوله على وله وهيمان ، ويجولون « 5 » حول حريم العظمة كما يليق بهذا الشأن ، كذلك جرت السّنة الإلهية وسبقت العناية الرّبانية بوقوع ذلك في أرض البعد والفراق لتتذكّر هؤلاء الأناسيّ حالات أولئك البشر العوالي . وكانت هذه الإرادة في خفايا الأسرار ومكامن حجب الأستار إلى أن نزل الأمر « 6 » في مقامات الصّفات وتنزّل حسب تنزّل الدّرجات حتى بلغ مقام ظهور الإرادة التي مظهرها الطبيعة الممسكة لنظام العالم ، واطّلعت الملائكة على ظهور آدم ، فهناك اتّضح هذا السّرّ كمال الوضوح وظهرت هذه الإرادة الخفية في موطن الظهور والسّنوح ،
هامش
( 1 ) . هو ما . . . لله : - م ن . ( 2 ) . الّا انه المحاط : وان كان في الحقيقة محاطا د . ( 3 ) . إشارة إلى حديث المشهور : « كنت كنزا مخفيّا » مرّ في ص 4 . ( 4 ) . أي في ص 695 . ( 5 ) . يجولون : يحولون ن . ( 6 ) . الأمر : - م ن .