المحاطيّة ، وهكذا حتى ينتهى الأمر إلى مركز دائرة الوجود وأصل الأصول ؛ فمن ذلك ، تحاذى مركز الكرات الجسمانية ومركز الكرات العقلية واختص المركز الجسماني بسعادة ظهور بيت اللّه فيه على محاذاة العرش الوحدانية الكبرى الّذي هو البيت العقلي ، لتطواف طوائف العقول القادسة ، وصحّ أنّه يحاذي عرش اللّه المجيد في العالم النفساني وهو الجسم المحيط بالكلّ الّذي ابتدأ اثر النفس الكلّية فيه ، وهذه المحاذاة هي محاذاة المركز للمحيط وانه يحاذي عرش اللّه الأعظم الّذي هو « عرش الوحدانية » المعبّر عنه في الشرع الأقدس ب « العقل الكليّ » الّذي هو مركز الكرات العقلية وإن كان « 1 » اللّه سبحانه هو المحيط بجميع الدّوائر والمراكز العقلية والجسمانية . وهذه المحاذاة هي محاذاة المركز للمركز حيث انتهى الأمر من جهة العلوّ منعكسا منعطفا إلى حيث انطبق على المركز السّفلي ولهذا سرّ لم ار أحدا تكلّم به أكثر ممّا ذكرنا .
وبالجملة « 2 » فكما انّ العرش - أي هذه الطبيعة العرشيّة في أيّة مادّة تحقّقت مجرّدة كانت أو جسمانية - انّما تقوم بسقف وعمود وأوتاد واطناب ولا يضرّ ذلك بساحة استدارته كما أومأنا إليه فيما سلف - كذلك « عرش الوحدانية » ، والعرش المجيد والكعبة المشرّفة الّتي بحذائهما لا بدّ لها من هذه فعرش الوحدانية انّما قامت أيضا بها :
ف « العمود » ، هي الألوهية الكبرى الّتي بها قامت السّماوات والأرض - عواليها وسوافلها الّتي هي شواهد الوحدانية - وهي بمنزلة « الياقوتة الحمراء » لجامعيّتها جهتي الحقّ الّذي هو النور « 3 » المطلق والخلق الّذي هو الظّلمة ، لأنّ الإله يقتضي مألوها ولا ريب أنّ « الحمرة » حادثة من اختلاط البياض الذي هو جهة
هامش
( 1 ) . وان كان : + هو م .
( 2 ) . من هنا شرع الشارح بشرح الحديث الذي مرّ في ص 692 .
( 3 ) . النور : نور م .