آخر لبيان سرّ الحجر الأسود « 1 » : أنه كان ملكا من عظماء الملائكة وهو أوّل من أقرّ من الملائكة عند أخذ الميثاق وكان مع آدم في الجنّة تذكرة للعهد ، فلمّا تاب اللّه على آدم حوّل ذلك الملك حجرا في صورة درّة بيضاء ، فرماه من الجنّة إلى آدم .
وفي آخر : للحجر الأسود عينان وأذنان وفم ولسان . وكان إذا مرّ عليها آدم « 2 » في الجنّة ضربها برجله فلمّا هبط وهي ياقوتة حمراء بادر فلثمها ولذلك صار النّاس يلثمون الحجر « 3 » . وفي آخر : لما هبط آدم إلى أبي قبيس شكا إلى اللّه الوحشة وأنه لا يسمع ما يسمع في الجنّة ، فأهبط اللّه ياقوتة حمراء فوضعت موضع البيت يطوف بها آدم وضوءها يبلغ موضع الأعلام فعملت « 4 » الأعلام على صورتها وصار حرما « 5 » .
فهذه الأسرار ممّا لا يحوم حول حماها العقول المرتاضة فضلا عن الأوهام « 6 » المترفّهة ، ونحن بفضل اللّه نشير إلى لمعة من هذا النور لمن أراد الارتقاء إلى شاهق ذلك الطّور فنقول - وباللّه التوفيق - :
قد « 7 » تكرّر فيما سلف - من أصول الحكم الّتي أحكمناها لك ومن أبواب المعارف الّتي فتحناها لك - أنّ الموجودات كلّها مع تباينها ، على قسمين :
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، كتاب الحج ، باب بدء الحجر ، حديث 3 ، ص 185 والشارح لخّصه ونقل بمعناه وسيأتي في ص 704 .
( 2 ) . علل الشّرائع ، ج 2 ، باب 161 .
( 3 ) . علل الشّرائع ، ج 2 ، باب 161 ، حديث 7 و 8 ص 226 حديث 9 ص 427 وجدير بالذكر ان الشارح ، اقتبس من الاخبار أو لخّصها ونقل بمعناها وركّبها معا ، ومع ذلك ذكرها بعنوان الخبر فتذكّره لئلا يلتبس عليك الأمر .
( 4 ) . فعملت : فعلمت د .
( 5 ) . نفس المصدر ، باب 159 ، حديث 4 ، ص 422 .
( 6 ) . الأوهام : الأفهام د .
( 7 ) . قد : اعلم أنه قد ن .