وبهذا الّذي حقّقنا صحّ كون البيت مكعّبا لمحاذاته عرش اللّه الأعظم الذي هو من وجه عبارة عن الطبيعة الكلية للجسم الكلّي وفي خبر آخر : لمحاذاته البيت المعمور الّذي في السّماء الدّنيا وهو بحذاء الضراح الّذي في السماء الرابعة وهو بحذاء العرش وهو مربع لأنّ الكلمات التي بني الإسلام عليها اربع وهي « التسبيحات الأربع » « 1 » ويظهر ذلك مما ذكرنا مع أخذ مقدمة شريفة مبيّنة في تضاعيف ما ذكر في سوالف المقامات : من أن الأمر انّما يتنزّل من سماء سماء إلى أن انتهى إلى أرض الشهود وانّ كلّ ما في هذا العالم الحسّي فانّما هو صورة للعوالم الفوقية إلى أن انتهى إلى صورة الصور .
وأمّا التعليل بأنّ الكلمات الّتي بني الإسلام عليها أربع فلذلك جعل العرش مكعّبا ، فلعلّ المراد انّ هذا العرش الجسماني على محاذاة عرش الوحدانية وبناء الوحدانية الحقيقية على التوحيدات الثلاثة أي « الفعليّ » الّذي هو مفاد التحميد « 2 » « والصّفاتيّ » الّذي هو مفاد التهليل « والذاتيّ » الذي هو مفاد التكبير « 3 » ، ثم التنزيه عن جميع هذه التوحيدات الذي هو مفاد التسبيح « 4 » . وقد سبق ما يليق به أن يكون شرحا لهذا المقام وسيجيء ما يوضح بعض ذلك المرام إن شاء اللّه تعالى .
وصل
ولنتكلم على طرز آخر من الكلام غريب عن الأفهام - وأظنّه لم يقرع أسماع أرباب العقول ولم يخطب أبكار هذه الأفكار هؤلاء العجول - فاعلم أنه قد ورد عن أبي جعفر باقر علوم الأوّلين عن آبائه معادن علوم سيد المرسلين صلوات
هامش
( 1 ) . مرّ الحديث ومنابعه في ص 685 .
( 2 ) . إشارة إلى « الحمد للّه » ؛ مفاد التهليل : إشارة « إلى لا إله الّا اللّه » .
( 3 ) . مفاد التكبير : إشارة « إلى اللّه أكبر » .
( 4 ) . مفاد التسبيح : إشارة إلى « سبحان اللّه » .