تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
المعمورة في هذه الجهة أكثر ، فالمواجه إلينا من البيت هو جهة الحق ؛ وقد عبّر في القدسيّات عن ذلك حيث ورد في التوجه إلى الكعبة : « واستقبل وجهي يعني الكعبة » - الخبر . والمواجه منّا إلى البيت هو جهة الخلق ولذا ورد : انّ الحجر يمين اللّه في أرضه يصافح بها خلقه « 1 » . ثم قد علمت انّ الركن « المائيّ » من العناصر انّما حدث في هذا العالم من الجهة التي للطبيعة إلى العقل فلذا كان منبع الماء العذب من « زمزم » انّما هو من تحت هذا الرّكن وهو أيضا يسامت أهل العراق ومن أجله سمّي « بالعراقي » وذلك لغلبة القوة العقلية عليهم وفي الخبر : لو كان الدّين بالثريّا لناولته رجال من فارس » « 2 » . وأمّا الركن الشامي الّذي هو عن يسار البيت حين ما فرض مواجها لنا وعن يمين المواجه إليه ، فهو يحاذي الجهة التي للطبيعة إلى الهيولى لأنّ الهيولى صدرت عن العقل من جهة خلقيته وهي اليسار . وقد علمت انّ الرّكن « الترابي » انما حدث في هذا العالم من الجهة التي للطبيعة إلى الهيولى وهي أشبه شيء بالتراب لتماميّة استعداد ظهور الحقائق في هذه النشأة الترابية . وأمّا الرّكن اليمانيّ الّذي هو يمين البيت من جهة الجنوب التي هي الخلف حين ما فرض مواجها لنا ، فهو يحاذي الجهة التي للطبيعة إلى النفس أي « الرّوح الكلي » فلذا وقع في الجنب الآخر من « الحجر » إذ النفس صادرة عن العقل من « الجهة الحقيّة » ولذا وقع في الجنب الشرقي من البيت وفي الخبر أيضا : أنه « يمين
هامش
( 1 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، باب 161 ، ص 424 . ( 2 ) . مسند أحمد ج 15 ، ص 218 حديث 8067 « لو كان الدين عند الثريّا لذهب رجل من فارس - أو أبناء فارس حتى تتناوله » وفي نفس المصدر ، ص 96 حديث 7937 : « لو كان العلم بالثريّا لتناولته أناس من أبناء فارس » وسنن الترمذي ، ج 5 ، ص 384 و 414 و 721 مع اختلاف يسير . وأقول : أيّ مناسبة لهذا الخبر والموضوع وهل العراق هو الفارس ! .