عرفة إليها ، فلمّا زالت الشمس قال « 1 » له : اعترف بذنوبك واعرف مناسكك .
وسمّي المشعر الحرام ، مزدلفة لأنّ جبرئيل قال لآدم وفي خبر آخر لإبراهيم :
« ازدلف إلى المشعر » أي اقترب . وسمّي « 2 » أيضا جمعا لأنّ آدم جمع فيها بين الصّلاتين . وسيأتي تسمية بواقي المناسك في ضمن عللها وتذكر هناك ما يليق أن يكون شرحا لما ذكر هاهنا .
المنهج الثاني في بيان سرّ هذه الأوضاع والمقامات
قال اللّه عز من قائل :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً
« 3 » وقال جلّ مجده :
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ
« 4 » وقال عزّ برهانه :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
« 5 » وقال جلّ جلاله :
وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
« 6 » وعن الرضا « 7 » عليه السلام : « وضع البيت وسط الأرض التي دحيت من تحتها الأرض وكلّ ريح تهبّ في الدنيا ، فانّها يخرج من تحت الركن الشّامي وهي أول بقعة وقعت في الأرض لأنها الوسط ليكون الفرض لأهل الشرق والغرب سواء » - الخبر .
شرح ذلك على ما وصل إليه فهمي : انّه لمّا تعلّقت الإرادة الإلهية طبق ما اقتضاه سرّ المحبوبيّة « 8 » بخلق النشأة الإنسانية ، وكانت هذه اللطيفة الربانيّة ترابية
هامش
( 1 ) . نفس المصادر في باب حج آدم وحج إبراهيم .
( 2 ) . اي المشعر الحرام .
( 3 ) . آل عمران : 96 .
( 4 ) . المائدة : 97 .
( 5 ) . آل عمران : 97 .
( 6 ) . الحجّ : 29 .
( 7 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، باب 134 ، ص 396 .
( 8 ) . إشارة إلى حديث « كنت كنزا مخفيّا » وقد مرّ في ص 40 .