وَتَصْدِيَةً
« 1 » فالمكاء : التصفير ، والتصدية : صفق اليدين » « 2 » .
أقول : بناء هذا إمّا على الاشتقاق الكبير « 3 » أو على أن أصل المكاء ، المكّ فقلبت إحدى الكافين حرف علّة ، كما في أمللت وأمليت وفي القاموس مكّه على صيغة الفعل : أهلكه ونقصه ، فقوله عليه السلام ؛ « ويقال لمن قصدها قد مكا » أي قصد مكة أو قصد نقصان ماله أو إهلاك ماله أو نقصان ذنوبه وفسّر « المكا » ، بالتقصير لأنّه نقصان في الشّعر ، وفسر « التصدية » بضعف البدن وكأنّه مأخوذ مما في القاموس : الصّدي : الرّجل اللّطيف الجسد .
وسمّيت بكّة ، لأنّ الرّجال والنّساء تبكّ بها « 4 » أي تراكموا وتزاحموا ، أو تبكّ أعناق الجبابرة أي تدقّها ولأنّ الناس يتباكون فيها : إمّا بالتشديد « 5 » بمعنى يزدحمون كما في خبر أو بالتخفيف « 6 » بمعنى يبكون لما في خبر آخر ، لبكاء الناس حولها وفيها « 7 » .
وسميت كعبة ، لأنّها وسط الدنيا « 8 » [ كما ] عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وفي خبر آخر « 9 » : « لأنها مربّعة لكونها بحذاء البيت المعمور في السماء الدنيا وهو بحذاء الضراح في السماء الرابعة وهو بحذاء العرش وهو مربّع لأنّ الكلمات التي
هامش
( 1 ) . الأنفال : 35 .
( 2 ) . علل الشرائع ، ج 2 باب 136 ، ص 397 وفي وجوه التسمية أيضا راجع : تفسير الكشاف ، ج 1 ، ص 78 ذيل تفسير آية 96 من آل عمران ؛ مجمع البيان ، ج 1 ، ص 796 و 797 ذيل تفسير آية 96 آل عمران .
( 3 ) . مرّ سابقا .
( 4 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، باب 137 ، ص 397 .
( 5 ) . اي من بك .
( 6 ) . اي من بكى .
( 7 ) . لبكاء الناس : نفس المصدر .
( 8 ) . نفس المصدر ، باب 138 ، ص 938 .
( 9 ) . نفس المصدر .