بقرب الفرائض والنوافل إلى أن يصير محبوبا للّه فيكون هو سبحانه سمع ذلك العبد فلا يسمع الّا من اللّه ويصل إلى مرتبة يقول : « الخلق خاضع لك حتى لا يرى نور الّا نورك ولا يسمع صوت الّا صوتك » وأمّا قبض الأذن ، فمن استماع الكذب والغيبة وأشباههما إلى أن يصل إلى حدّ لا يسمع صوت أحد سوى اللّه لأنّ كلّ ما سواه مدّع لما ليس له فيكون كاذبا وهو لا يسمع الكذب فيسمع من اللّه وحده لا شريك له .
قوله عليه السلام : « وزكاة اللّسان النصح للمسلمين » - إلى آخره ، كما كان للعين والأذن جهتان كذلك الأمر في اللّسان ومن دونهما
جَنَّتانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
فبسط اللّسان هو النصح للمسلمين بأن يرشدهم إلى مصالح دينهم ودنياهم ، والتيقظ للغافلين » بأن يوقظهم من رقدة غفلتهم ويذكرهم مراشد أمورهم في أولاهم وأخراهم هذا ما يتعدّى فائدته . وأمّا ما يخصّ بنفسه فكثرة التسبيح والذّكر على موافقة اللسان للقلب إلى أن يتأصّل الذكر القلب ، بل يتأحّد مع الذكر اللّسان ، فيترقى إلى أن يتّحد الذّاكر والذكر والمذكور . وأمّا قبضه فبأن يمنع اللسان من الفحش والخناء وذكر غيره بالسّوء ، فيتدرّج إلى أن لا يتنطّق بالأمور المباحة ثم إلى أن يصمت عن غير الضرورة ثم إلى أن يصمت عن ذكر غير اللّه مطلقا .
قوله عليه السلام : « وزكاة اليد البذل والسخاء » - إلى آخره ، في اليد أيضا جهتان ولذلك صارت اثنتان : إحداهما ، للبسط ، والأخرى ، للقبض - واليد العليا خير من اليد السفلى - أمّا الباسط فهو اليد اليمنى وحقها أن يبسط بالبذل والسخاء بالصدقات الواجبة والمستحبة وتحريكها بكتبه العلوم والأعمال المتعلّقة باليد لمنافع الناس في طاعة اللّه ، وأمّا القبض فمظهره اليد اليسرى وإن كان الحكم يشملها وهو القبض عن الشرور المتعدية إلى الغير وغير المتعدية ، فيترقى بهذا