اللّه عليه وآله ما لا يجب على غيره من السابقين واللاحقين .
ثمّ انّه عليه السلام لمّا ذكر أولا أنّ لكلّ جزء زكاة ، بيّن ثانيا أحكام القوى والأعضاء الظاهرة ليكون أنموذجا للقوى والأعضاء الباطنة فيقيس منها لها « 1 » من هو من أهل البصيرة .
فقال : فزكاة العين كذا ، وذلك لأنّ اللّه تعالى جعل للعين اقتدارا على القبض والبسط وهما نعمتان عظيمتان بل هما
عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ
« 2 »
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
« 3 » فذكر للبسط زكاة وهي النظر بالعبرة أي لان ينظر في السماوات والأرض والآفاق والأنفس ويسلك بذلك ملكوت السماوات والأرض فتتدرّج إلى أن يصير متحقّقا بأن لا يرى سوى اللّه تعالى كما ورد : « ما رايت شيئا الّا ورايت اللّه قبله » « 4 » ، وذكر للقبض زكاة وهي الغضّ عن الشهوات بان لا يطمح إليها ولا يطمع فيها فيترقّى إلى أن يغمض النظر عن نفسه وعمّا سوى اللّه بان لا يرى الغير والسّوى ؛ واللّه يؤيّد بنصره من يشاء .
قوله عليه السلام : « وزكاة الأذن الاستماع » إلى آخره ، لمّا كانت الأذن يجري فيها البسط والقبض المذكوران بل هما
جَنَّتانِ
« 5 »
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
ذكر عليه السلام لكلّ من القبض والبسط حقوقا : فبسط الأذن ، أن يستمع إلى العلم أي علم الدّين من الأحكام والأوامر والنواهي ، والحكمة أي العلم بحقائق الأشياء المترتبة ترتيب السببيّ والمسبّبي إلى مسبّب الأسباب ، وفوائد الدّين من الموعظة والنصحية من الأمور التي يتنفّل بها ويتأدّب بها ويستحبّ فعلها فيترقى
هامش
( 1 ) . اي من الظاهرة للباطنة .
( 2 ) . مستفاد من آية 66 من الرّحمن .
( 3 ) . الرحمن : 13 وآيات أخرى من هذه السورة .
( 4 ) . مرّ في ص 14 .
( 5 ) . جنتان : + انضاختا ن م .