ومكايده . فانّ اللّه يرفع بقدر تواضعهم له ويهديهم إلى أصول التواضع والخضوع الخشوع بقدر اطلاع عظمته على سرائرهم .
بيان إجماليّ : الركوع الحقيقي إشارة إلى الفناء عن الصفات وعن التشريك فيها مع اللّه تعالى بقرينة تفريع التزيين بنور البهاء والإظلال تحت ظلّ الكبرياء ، إذ بعد ما فنى العابد من الأسماء والصفات يبقى ببقاء اللّه المعبر عنه بظلّ الكبرياء ، إذ الكبرياء انّما هي بحسب الذات وقوله : « الركوع أول والسجود ثان » ، يؤيّد ذلك إذ ما لم يصر فانيا عن الأوّل لم يتحقق بالثاني .
وأمّا قوله : « فاركع - إلى آخر الباب ، فإشارات إلى لطائف أحوال الركوع :
إحداها ، أنّ الركوع انما هو خشوع للّه وتذلّل وإقرار بأنه ما أدّى في قيامه بخدمته حقّها فيلجأ إليه كأنّه يتحسّر على ما يفوته ويجتمع ما يعطيه اللّه من فوائد الراكعين بفضله .
والثانية ، استواء الظّهر المستحب في الركوع ، إشارة إلى أنه وإن قصر في القيام بالخدمة لكن أتى بالخضوع والذلّة من دون اعوجاج من افتقار « 1 » إلى أحد سوى اللّه .
والثالثة ، انّ الانحناء هو الانحطاط من المرتبة التي حسبها لنفسه حالة القيام من المشاركين في الصّفة ، فأزاله بإظهار الخضوع والذّلّة واعتقاد انّ القيام بالخدمة ليس الّا بعون اللّه إذ لا قوة الّا باللّه .
والرابعة ، انّ هذا الانحناء هو فرار بالقلب عن وساوس الشيطان حيث يخطر في القيام الاستقلال والمدخليّة في شيء ، فأزالها بالركوع وإظهار الذّلة
هامش
( 1 ) . من افتقار : وافتقار ن .