قيعان « 1 » الجنة ، وكما ورد : أنّه من بعض الأذكار يخلق الحور والغلمان ، إلى غير ذلك فافهم . فإذا قام العارف بين يدي اللّه بهذه الصّفة ولم ير في وقوفه ولا في تكبيره غير ربّه الّذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ورأى اختصاصه تعالى برداء الكبرياء واستيثاره بإزار العظمة والبهاء فحينئذ يراه متلبّسا بلباس الثناء ، فيشرع بعد التسمية بالتحميد فيقول كما علّمه ربّه :
الحمد للّه ، عواقب الثناء يرجع إلى الاسم المقدّم والنّور الأعظم بمعنى أنّ كلّ ثناء على كون من الأكوان فعاقبته إلى اللّه
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
« 2 » وذلك لأنّ الثناء على أيّ شيء كان فهو على صفاته المحمودة وهي نتائج الصّفات الإلهية ، فالكلّ للّه الّذي ظهر لنفسه في صفاته في عالم الألوهية الّتي هي مرآة حقائق الأسماء والصّفات ؛
ربّ العالمين ، الّذي أبدع آثار الأسماء وجودا نوريّا في مرتبة الرّوح الكلّي في العالم الرّبوبي ؛
الرّحمن ، الّذي رحم تلك الحقائق والآثار حيث زعمت بلطافة مرتبتها وصفاء نوريّتها في هذه العوالم القدسيّة انّهم أشياء بأنفسها وأنوار دون اللّه تعالى ، فأظهرها في عالم الشهادة حتى يتّضح لها أنّها فاقرة الذّوات هالكة الهويّات ، فيعلموا أنّهم عباد مربوبون ولا يملكون لأنفسهم ضرّا ولا نفعا ولا أنفسهم ينصرون ، وهذا وإن كان في الظاهر عقوبة مرتّبة على ذلك العصيان إلّا أنّه رحمة عظيمة وامتنان ؛
الرّحيم ، بأن رحمهم حيث خلصهم من ورطة الطبع بظهور تلك الأنوار في النشأة الإنسانية الّتي هي الكلمة الجامعة فهو رحمن العالمين ورحيم المؤمنين ،
هامش
( 1 ) . قيعان : جمع قاع : أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام .
( 2 ) . الشورى : 53 .