تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
بإرادته لترتبط النفس بها إلى مادّة كمالاتها الذّاتية وتهبط إلى أرض عبادتها وتسعى لقيام الصلاة في هذا المسجد الأقصى ، الرّحيم الّذي « 1 » أخرج النفوس الشريفة المؤمنة الّتي ارتاضت في خلوات هذه اللّيلة الظلماء واستنارت بنور ربّها ورجعت صافية نقيّة إلى بارئها حيث نوديت :
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
« 2 » فعادت إلى ما بدأت منه في السّلسلة البدويّة ، واجدة ضالّتها الّتي هي الحكم والأنوار الإلهية في أقصى غرب العالم السّفلي ، جامعة لعقد الجواهر العقلية التي انتشرت في معادن الجبال الرواسي فهو مالك يوم الدّين حيث يرجع إليه الكلّ برجوعه أوّلا إلى تلك النفس الشريفة بحسب الكمال ورجوعها إلى اللّه ذي الجلال . فبالإنسان قامت النشأة الدّنيا وتقوم النشأة الأخرى ، فإذا رجعت هذه اللّطائف إلى ربّ العالمين خاطبته بكلامه ، واجهته مع فنائها وبقائه فقالت : ايّاك نعبد أي نطلبك في كلّ ذرّة فوجدناك ، وتعرّفت إلينا في كلّ شيء فعرفناك حيث تجلّيت لنا فيها بكمالاتك وترا أيت لنا بصفات ذاتك . وكان مولانا جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، لم يزل يكرّر هذه الآية في صلاته حتى سمعها من قائلها « 3 » . وايّاك نستعين في هذا الطّلب ، فأعنتنا بالوصول إلى المطلب ، فنحن منك ولك وأليك ، تفضّل علينا ! اهدنا الصّراط المستقيم الّذي هو وليّك علي بن أبي طالب « 4 » عليه السلام وهو منك كما ورد : أنّ عليّا ممسوس في ذات اللّه « 5 » ،
هامش
( 1 ) . الذي اخرج . . . واستنارت : - ن . ( 2 ) . الفجر : 28 . ( 3 ) . من قائلها ( اسرار العبادات ، ص 6 ) : من قائله م ن د . ( 4 ) . إشارة إلى ما ورد في الأخبار من انّ الصراط المستقيم هو عليّ بن أبي طالب كما أشير إليها في مواطن كثيرة من هذا الكتاب ومن جملة الأخبار ما في تفسير القمي ، ج 1 ، ص 28 . ( 5 ) . بحار ، ج 39 ، ص 313 نقلا عن مناقب ابن شهرآشوب ، ج 2 ، ص 18 و 19 .