فصل في البسملة « 1 »
قال اللّه تعالى تعليما لعباده في أوائل كلامه :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وقال سبحانه :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ
« 2 » وقال عزّ من قائل :
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
« 3 » وفي الخبر الخاصّي : انّ المراد بالفاكهة ولحم الطّير وأمثالهما ، هي العلوم والمعارف التي يظهر من العالم وينبت في أرض قابليّته لأكل النفوس الماشية لديه للتعلّم فالحقائق والمعارف الإلهية ، نبات مغروس في الحياة وحيوان يرعى في « جنّة الصّفات » يأكلها النّفوس الإنسانيّة التي وصلت إلى إقليم العقل وأفق القدسيّات وفي الخبر العامي « 4 » : « إذا استطعم الإمام من خلفه فليطعمه » أي إذا طلب قرآنا في الصلاة حين نسي أو وهم ، فليقرأ عليه المأموم فسمّى القرآن طعاما ، فلا بدّ قبل القراءة من البسملة لهاتين الجهتين ؛
وأيضا ، ينبغي للعبد في جميع حركاته وسكناته : أن يعتقد أنّه لا قوة الّا باللّه ولا استعانة على شيء الّا به سيّما في سيره إلى اللّه ودخوله في حضرة الكبرياء ، هذا إذا كانت « الباء » للاستعانة ؛ وأن يبتدئ في كلّ أموره وشؤونه باسمه تعالى ليذكّر نفسه أنه الأوّل والآخر وانّ السّير منه وفيه ومعه وإليه ، هذا إذا كانت « 5 » للملابسة ؛ وأن يسم نفسه بسمة عبادة اللّه وعلامة الافتقار إليه عزّ وعلا ، وذلك إذا كانت « 6 » لتعدية « الاسم » المشتقّ من « الوسم » كما في خبر ؛ وأن يكون « ذكره » اسم
هامش
( 1 ) . اقتباس من الفتوحات ، ج 1 ، ص 413 مع تلخيص وشرح .
( 2 ) . الأنعام : 121 .
( 3 ) . الأنعام : 118 .
( 4 ) . الفتوحات ، ج 1 ، ص 413 : « والقرآن كلام اللّه وقد ورد : إذا استطعم . . . » فسماه طعاما فناسب الأكل » .
( 5 ) . أي الباء في بسم اللّه .
( 6 ) . أي الباء في بسم اللّه .