تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤

فصل في القراءة

شرّع ذلك في حالة القيام ، لوجود صفة القيّوميّة في العبد لكونه قائما واللّه سبحانه قائم على كلّ نفس فهو للإشعار بأنّ اللّه يقوم بأمر العبد وبما فيه صلاحه ، وأنه قيّوم السّماوات والأرض ، فما له حديث مع ربّه إلّا بكلام ربّه وليس له قيام الّا بخدمة سيّده وبإقامته إيّاه في أيّ مقام شاء ، فالقيام مقام توحيد الأفعال ولهذا صار أول أفعال الصلاة المشيرة إلى التوحيدات الثلاثة ولذلك شرّع قراءة الحمد في القيام ، لأنّها صريحة في توحيد الأفعال وانّ الملك للّه المتعال . ولهذا السّورة المباركة أسماء كثيرة منها : أنّها « السبع المثاني » « 1 » والوجه في ذلك أنّه قد ورد : أنّ أئمّتنا عليهم السلام هم السّبع المثاني « 2 » . فالسّورة انّما سميّت بذلك ، لكونها إشارة إلى أنوارهم من نزولها وعروجها إلى اللّه وإلى بيان كمالاتهم من حيث الجلاء والاستجلاء وإلى كونهم مظاهر المحامد الإلهية ومرايا الأنوار القدسيّة وإلى أنّ لهم المقام المحمود ولواء الحمد في اليوم الموعود . وبالجملة ، إشارة إلى أنّهم أهل الحمد بل هم ألسنة الحمد بل هم الحمد وذلك لأنّ نورهم الواحد المخلوق قبل اللّوح والقلم الأعلى والعرش والكرسي والأرض والسماء يسبح اللّه ويقدّسه ويحمده ولم يخلق هناك شفة ولا لسان ولا بيان ولا ترجمان إلى أن خلقت جميع الحقائق الإلهية بسبب ذلك التسبيح والتحميد . ولا تستبعدنّ من أن يكون التحميد علّة الخلق والايجاد إذ الملائكة شأنهم ذلك حيث ظهر من تسبيحهم وتحميدهم هذه الأمور من عالمنا هذا ، وكذا المؤمن إذا سبح التسبيحات الأربع وغيرها يغرس بها شجرة في
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 1 ، 87 و 88 . ( 2 ) . تفسير فرات ، ص 81 ؛ بحار ، ج 24 ، ص 115 .