وبوجود الإنسان يقوم النشأة الباقية « 1 » ويتحقق سلطان الآخرة ؛
فهو « 2 » ، مالك يوم الدّين ، حيث يملك الكلّ ويحيط بالقلّ والجلّ لإحاطته بالإنسان وتملّكه لهذا السلطان .
وبتمام هذه الأسماء الحسنى ، يتجلى للعبد السّالك انّ اللّه هو الأول والآخر والظاهر والباطن « 3 » وأنّه معكم أينما كنتم « 4 » فالأولية لاسم اللّه والآخريّة ، لمالك يوم الدّين ، والظاهريّة للرّحمن لعمومه ، والباطنية للرّحيم لاندراج الكلّ في الإنسان ، والمعيّة لربّ العالمين لقوله تعالى حكاية عن إبراهيم « 5 » :
إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ
.
فلمّا لم يبق في نظر العارف في هذه الحالة شيء سوى اللّه ، أظهر توحيده بحرف الخطاب فجعله مواجها في قبلته لا على وجه التحديد بل على ما أدّبه اللّه على لسان نبيّه : « اعبد اللّه كأنّك تراه » « 6 » وقال :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
وصيغة الجمع في العبادة والاستعانة لأنّ العابدين في العبد كثير من أجزائه وأعضائه وقواه وحدوده وأطرافه والكلّ يطلب العون منه في ذلك ، إذ الصلاة عمّ حكمها ظاهر المصلّي وباطنه بحيث لم يشذ منه جزء ولا عضو ، فلا بدّ من أن يقف بكلّه ويركع بكلّه ويسجد بكلّه وبالجملة ، يعبد اللّه بكلّه فمتى لم يكن كذلك في عبادة ربّه كان كاذبا . في قراءته « اهدنا » ينبغي أن يحضر عنده الاسم الإلهي « الهادي »
هامش
( 1 ) . الباقية : الآخرة م .
( 2 ) . فهو : - ن .
( 3 ) . الحديد : 3 .
( 4 ) . مستفاد من الحديد : 3 - 6 .
( 5 ) . الآية في حكاية موسى الّا ان نقول اقتبس الشارح : « انّ معي » من حكاية موسى في سورة الشعراء : 62 ورَبِّي سَيَهْدِينِمن حكاية إبراهيم في قوله تعالى :إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ( الصافات : 99 ) .
( 6 ) . حلية الأولياء لأبى نعيم ، ج 6 ، ص 115 وأيضا مرّ في ص 55 من منابع أخرى .