أن يستعيذ باللّه حين قراءة كلامه وأوان رخصة مناجاته من رئيس أهل البعد « 1 » والتبعيد ومن كلّ خطرة يوقعها في الخاطر من ملاحظة غيره تعالى من حيث الضرّ والنفع بل من حيث الشيئية والوجود .
قيل « 2 » : « العارف إذا تعوّذ ، ينظر في الحال الموجب للتعوّذ وفي حقيقة ما يتعوّذ منه وفيما يعاذ به فإذا غلب عليه انّ كلّ شيء فهو بيد سيّده وانّه في نفسه محلّ التصرّف يقول : « أعوذ بك منك » وهذه هي استعاذة التّوحيد حيث يستعيذ فيه من الاتّحاد والحلول والقول بهما ، ومن نزل من هذه الدّرجة استعاذ بما يلائم ممّا لا يلائم فعلا أو صفة فيقول : « أعوذ برضاك من سخطك » فقد خرج من حظّ نفسه ، ومن نزل من هذه أيضا يقول : « أعوذ بمعافاتك من عقوبتك » فهذا في حظّ نفسه . « وللناس فيما يعشقون مذاهب » .
واعلم ، أنّه ذكر في الاستعاذة الاسم اللّه « 3 » لأنّه الجامع لحقائق جميع الأسماء وفي حقيقة كلّ اسم واقع في مقابلة كلّ « 4 » خاطر سوى اللّه .
هامش
( 1 ) . وهو الشيطان الرجيم .
( 2 ) . القائل هو محيي الدين ابن عربي ، في الفتوحات ، ج 1 ، ص 421 ولمّا كان تلخيص الشارح كلامه ، موجبا للإبهام يفيدنا نقل كلام ابن عربي لرفعه : « . . . فالعارف إذا تعوّذ ينظر في الحال الذي أوجب له التعوّذ وينظر في حقيقة ما يتعوّذ به وينظر ما ينبغي أن يعاذ به فيتعوّذ بحسب ذلك ؛ فمن غلب عليه في حاله ان كلّ ما يستعاذ منه بيد سيّده وان كل ما يستعاذ به بيد سيده وانّه في نفسه عبد محل التصريف والتقليب فعاذ من سيّده بسيّده وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « وأعوذ بك منك » وهذه استعاذة التوحيد فيستعيذ به من الاتحاد . . . ومن نزل عن هذه الدرجة في الاستعاذة ، استعاذ ممّا لا يلائم بما يلائم فعلا كان أو صفة . . . ورد في الخبر : « أعوذ برضاك من سخطك » . . . فقد خرج العبد هنا من حظّ نفسه . . . » .
( 3 ) . الاسم اللّه : هكذا في الفتوحات أيضا .
( 4 ) . كل : - م .