فصل في الوقوف « 1 » ، « 2 »
لمّا كان العبد يناجي ربّه في صلاته ويجعله نصب عينه في قبلته والمناجاة ( مفاعلة ) وهي تكون بين الطّرفين فينبغي إذا تكلّم بالتسمية أن يرى أنّ اللّه يسمعها وأن يقف حتى يسمع قوله تعالى : ذكرني عبدي وإذا « 3 » قال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
، يقف حتى يسمع من اللّه قوله : حمدني عبدي وإذا قال :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، يسمع قوله سبحانه : أثنى عليّ عبدي ، وإذا قال :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
، يسمع قوله عزّ من قائل : مجّدني عبدي وفي رواية : فوض إليّ عبدي « 4 » ؛ فالأول « 5 » راجع إلى الحق بحسب ما يليق به ومن حيث نسبة العالم إليه ، والثاني « 6 » من حيث يقتضي نسبة العالم إليه فقط ، وإذا قال :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
مراعيا حديث « اعبد اللّه كأنّك تراه » « 7 » ومخاطبا إيّاه : بإيّاك نطلب حتى يسمع قوله عزّ شأنه : « هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل » ، وإذا قال :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
إلى آخر السورة ، يسمع قوله جلّ جلاله : هذا هو الّذي لعبدي . ومن تقسيم الحمد ، يظهر انّ الصلاة قسّمت بين اللّه وبين
هامش
( 1 ) . فصل - في الوقوف : فصل في الدخول على الحضرة والوقوف في الخدمة د .
( 2 ) . اقتباس من كلام ابن العربي في الفتوحات ، ج 1 ، ص 412 - 412 .
( 3 ) . مستفاد من خبر أخرجه مسلم في صحيحه ، ج 1 ، كتاب الصلاة ، حديث 38 ، ص 375 والنسائي في سننه ، ج 2 ، ص 135 ( باب ترك قراءة بسم اللّه ) وراجع أيضا : الفتوحات المكية ، ج 1 ، ص 111 وتفسير مجمع البيان ، ج 1 ، ذيل تفسير سورة الحمد ، ص 78 .
( 4 ) . صحيح مسلم .
( 5 ) . أي « مجّدني » .
( 6 ) . أي « فوّض إليّ » .
( 7 ) . مرّ في ص 55 .