تذنيب
ولنذكر نبذا من رجوع النفوس إلى العالم العلوي وشرذمة في وصف هذا العالم الرّبوبي من كلام أساطين الحكمة :
نقل عن أفلاطون الإلهي : أنّه قال : انّ مسكن الأنفس العقليّة إذا تجرّدت خلف الفلك في عالم الرّبوبية حيث نور الباري . وليس كلّ نفس تفارق البدن يصير من ساعتها إلى ذلك المحلّ ، لأنّ من الأنفس ما يفارق البدن وفيها دنس وأشياء حسيّة فمنها ، ما يصير إلى فلك القمر فيقيم هناك مدّة من الزمان فإذا تهذّبت ونقت ، ارتقت إلى فلك عطارد فيقيم هناك مدّة من الزّمان فإذا تهذّبت ونقت ، ارتقت إلى فلك فلك وكوكب كوكب ، فيقيم في كلّ فلك مدّة من الزمان وإذا صارت إلى الفلك الأعلى ونقت غاية النقاء وزالت عنها أدناس الحسّ وخيالاته وخسّته ، فمنها ارتقت إلى عالم العقل وجازت الفلك وصارت في أجلّ محلّ وأشرفه وصارت حينئذ لا يخفى عليه خافية وطابقت نور الباري وصارت تعلم كلّ الأشياء - قليلها وكثيرها - كعلم الإنسان بإصبعه أو بظفره أو بشعرة واحدة من شعره ، وصارت الأشياء كلها مكشوفة بارزة ، وفوّض إليها إنّيّة الباري أشياء من سياسة العالم يلتذّ بفعلها والتدبير لها .
وقال تلميذه المعلّم الأول « 1 » ، في أثولوجيا بعد كلام : فإن كان العالم الأعلى تامّا في غاية التمام فلا محالة أنّ هناك الأشياء كلّها التي هاهنا ، الّا انّها فيه بنوع أعلى وأشرف كما قلنا مرارا . فثمّة « 2 » ، سماء ذات حياة وفيها كواكب مثل هذه الكواكب التي في هذه السماء غير انّها أنور وأكمل وأشرف وليس بينهما افتراق كما يرى هاهنا وذلك انّها ليست جسمانية ، وهناك أرض ليست
هامش
( 1 ) . أفلوطين عند العرب ، أثولوجيا ، الميمر الثامن ، ص 93 - 94 .
( 2 ) . فثمة . . . لا يشربها الموت : اختلاف يسير بين النّص واثولوجيا .