العرشي جسم لطيف نوري ، والعالم النفسي لا يخلو من ملابسة مادّة جسمية شريفة في غاية النورية ، فصح تجسد الأعمال والأقوال وصحّ الوزن بلا تجشّم تأويل وتعرّض للقال والقيل وإن كان تحقيق ذلك يحتاج إلى أكثر تطويل .
ثم اعلم : انّ الوزن بالطّريقين واقع ، ليس لذلك من العقل دافع ، وذلك بأن يكون المؤمن الّذي ليست له سيّئة أصلا يوزن حسناته مع الإمام وكمالاته والذي له حسنات وسيّئات يوزن أوّلا حسناته مع سيّئاته فإن رجحت الحسنات يوزن ثانيا مع الإمام واللّه أعلم بحقائق أموره .
المقام السابع في السّاعة
اعلم أنّ السّاعة تطلق على معنيين : أحدهما ، ما اصطلح عليه من أنها جزء من أربعة وعشرين ، والثاني الجزء القليل من الليل والنهار ، وأستعير منه ليوم القيامة أي الوقت الّذي يقوم الناس فيه لرب العالمين وأريد أنّها ساعة خفيفة يحدث فيها أمر عظيم فلأجل الوقت سميّت « ساعة » قاله الزّجّاج « 1 » ، أو لسرعة الحساب فيه ، أو لما نبّه عليه بقوله تعالى :
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ
« 2 » قاله آخرون .
قيل : الساعة ثلاث ساعات كما أنّ القيامة كذلك : الساعة الكبرى وهي بعث الناس كلّهم للحساب وغيره ، والساعة الوسطى وهي موت أهل القرن
هامش
( 1 ) . الزجاج ، هو أبو إسحاق إبراهيم بن السرى بن سهل الملقب بالزجاج المتوفي في 311 ه ، له معاني القرآن .
( 2 ) . الأحقاف : 35 .