تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
عاهدوا اللّه « 1 » ، فيؤمر بهم إلى الجنة من دون حساب ولا توقيف في المواقف ؛ ثم ينادى ثلاث مرات أخر : ينادى كلّ جبّار عنيد ، ومن آذى اللّه ورسوله ، والمصوّرين للكنائس ، فيرمى بهم إلى النار ، ويبقى آخرون ينتظرون ما يفعل اللّه بهم . وفي الأخبار العامية والخاصية « 2 » : أنّ في القيامة خمسين موقفا كل موقف منها ألف سنة يسأل فيه عن شيء بخصوصه : فإن وفى به جازه سريعا ، والّا يمكث ألف عام ثم يصير إلى الموقف الآخر وهكذا . وأول المواقف حين خرج الناس من قبورهم يقومون على شفائرها عراة حفاة جياعا عطاشا ، ثمّ المحشر ، ثمّ موقف النّور ، ثمّ الظلمة ، ثمّ يساقون إلى سرادقات الحساب وهي عشرة مواقف . والحساب « 3 » جمع متفرّقات المقادير وتعريف مبلغها وما من إنسان الّا وله أعمال متفرقة نافعة وضارّة وقد لا يحصره آحاد متفرقاتها فإذا أحضرت المتفرقات وجمعت كان حسابا . وفي قدرة اللّه أن يكشف في لحظة واحدة للعالمين متفرقات أعمالهم ومبلغ آثارها فهو أسرع الحاسبين ، وسئل عن أمير المؤمنين عليه السلام : « كيف يحاسب اللّه الخلق في لحظة واحدة من غير تشويش وغلط ؟ » « 4 » قال : « كما يرزقهم اللّه مع سائر الحيوانات » كذا قيل . وقال الأستاذ : « معنى سرعة الحساب أنّ اللّه سبحانه يحاسب العبد في الدنيا في كلّ آن ولحظة ويجزيه على أعماله في كلّ سكون وحركة فيكافئ طاعاته بالتوفيقات ومعاصيه بالخذلانات ، فالخير يجر
هامش
( 1 ) . مستفاد من الأحزاب : 23 . ( 2 ) . بحار ، ج 7 ، ص 111 و 126 و 127 ؛ تفسير القمي ، ج 2 ، ذيل تفسير آية :فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ( المعارج : 4 ) ؛ الفتوحات ، ج 1 ، ص 309 : « . . . فقال عليّ رضي اللّه عنه قال رسول اللّه - ص - ان في القيامة لخمسين موقفا . . . » الخبر . ( 3 ) . بيان الشارح قريب من عبارات أستاذه « الفيض » في علم اليقين ، ج 2 ، ص 957 . ( 4 ) . قريب من هذه العبارات ما جاء في نهج البلاغة ، حكمة : 300 .