وأما إذا كان الوزن بأحد الوجوه الثلاثة الأخر ، فذلك في الميزان المعقول ، الّذي يعرف به الاعتقادات الصحيحة والباطلة ، مما لا خفاء فيه ؛ وأمّا في الميزان الجسمي - الّذي يوزن به الأقوال والأفعال ، والنّفسي الّذي يوزن به الأخلاق ، فممّا استعضل ، وإنه لحقيق بأن يعد من الدّاء المعضل . والّذي يمكنني أن أكشف به القناع عن وجوه خرائد « 1 » أسراره بالاطلاع : هو أنّ للأنوار الإلهية والحقائق اللاهوتية أنواعا من التنزّلات وأنحاء من التجلّيات : أحدها ، في مرايا الحقائق والأعيان والصفات والثاني ، في كسوة الكلمات التامّات والألفاظ والعبارات والثالث ، في مجالي الأخلاق والأعمال والمقامات . وهذه التنزّلات في العوالم الوجوديّة بعضها على محاذاة بعض في الرتب الشهوديّة ففي العالم الكوني هي هذه الأشخاص وتلك الأوصاف والأخلاق وهذه الحركات والسكنات ، وفي العالم العرشي لكلّ من هذه ملكوت هو باطنها وربّ نوعها ومدبّر شؤونها ، وفي العالم النفسي حقيقة روحية هي روحها التي منها فتوحها ، وفي العالم العقليّ هو حقيقته الصّرفة وذاته النوريّة ومثاله العقلي ونوره الربوبي وبالجملة ، فللصلاة مثلا حقيقة ربوبيّة في العالم الأسماء الإلهية هي التي أخبر جبرئيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « بأنّ ربّك يصلّي ويقول سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والرّوح » ، وفي العالم الروحي حقيقة نورية هي التي صلّاها الرسول مع صفوف الأرواح في معراجه ، وفي العرش حقيقة مثالية تراها الملائكة حين يصلّي المؤمن في هذه النشأة الدنياويّة ، وفي النشأة العنصرية صورة دنيوية هي هذه الصلاة المفروضة ، وقس على ذلك كلّ عمل صالح وكلمة طيّبة .
والحقائق التي فوق هذه النشأة العنصريّة كلّها حقائق متأصّلة متقرّرة نورانية وفي مقابلتها حقائق ظلمانيّة كدرة معدنها الجهل في مقابلة العقل . ولا شك أنّ العالم
هامش
( 1 ) . خرائد : جمع خريدة : اللؤلؤة التي لم تثقب ، الأبكار .