وذلك لأنّ الوزن : إمّا بأن تكون الحسنات في كفّة والسّيئات في أخرى ، أو تكون للحسنات والسّيئات كفة ، والكفة الأخرى شيء يعرف به قدر الأعمال الحسنة والسيّئة ومرجع « 1 » للحقائق والصفات الكمالية وهو الكامل بالذّات كالنبي والوصي لأرباب الديانات .
والأول يحتمل أقساما : أحدها ، أن يكون كلّ حسنة بإزاء سيئة مضادّة لها والثاني ، أن يوضع كلّ نوع من الحسنات بإزاء نوع من السيئات التي يناسبها ويكون من جنسها كأن يوضع الأقوال في مقابلة الأقوال ، والأعمال والاعتقادات كذلك والثالث ، أن يوضع الحسنات مطلقا في مقابلة السيئات كذلك . وهذه أربعة أقسام « 2 » يحتملها الوزن لا أحسب غيرها ولا يحضرني سواها ممن قال بالوزن الحقيقي من دون تأويل وتخمين خياليّ ، ثمّ اعلم ، أن الموازنة إن كانت بالمقايسة إلى النبي والوصي فسبيله واضح جليّ إذ النبيّ والوصيّ في كلّ أمة يجب أن يكونا على أقصى درجات الكمال المتصوّر في حق هذه الأمّة وفي أعلى طبقات العلم والمعرفة ، الّا نبيّنا وأوصياءه صلوات اللّه عليهم فانّهم في أعلى معارج الكمالات بالنظر إلى العالمين على ما هدانا إليه الأصول العرفانية والقواعد البرهانية . فبهذه الموازنة ، يعرف السيئات في الأقوال والأعمال والأخلاق والاعتقادات ، من مضادّتها لأقوال ذلك النبي والوصيّ وأفعالهما وأخلاقهما وعقائدهما ، وكبر المعاصي وصغرها من زيادة البعد وقلّته ؛ ويعرف مراتب الحسنات بالقرب من تلك الكمالات والمضاهاة وشدّتها وضعفها وترجّح الكفّة على قدر مراتب القرب وحدود الشدّة والضعف .
هامش
( 1 ) . ومرجع : ومرجعا م د .
( 2 ) . ثلاثة منها ، أقسام القسم الأول ورابعها القسم الثاني نفسه .