وانّهما مرتبطان ارتباطا يمكن أن يعبّر عنه بأنّ الأوّل تنزّل فصار ثانيا ، فالنقاط ثمانية ، أربعة بحذاء أربعة ولذلك ورد « 1 » : أنّ حملة العرش - والعرش : العلم - أربعة من الأوّلين : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، وأربعة من الآخرين : محمّد وعلي والحسن والحسين عليهم السلام وهو إشارة إلى ما في القرآن من قوله تعالى :
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
« 2 » فإذا لوحظ ربط كل نقطة من السفلية إلى ما يحاذيها من العلوية الربط المصحّح لصدور السافل عن العالي ، وإلى ما يقابلها من السفلية ربطا يصحّح انتظام الأشياء السفلية واتّساقها وكونها كأنّها شخص واحد ، وكذا ربط العلوية إلى نظائرها ربطا يصدر المتعدّد منها عن الواحد ، بجهات شتّى حدث « 3 » اثنى عشر خطّا ، وإذا اعتبر ما بين خطّين منها مراعيا للارتباطات التي بين المجرّدات والمادّيات بحيث صار المجموع شيئا واحدا صادرا عن المبدأ الأول صدورا وحدانيّا وشخصا إنسانيّا هو خليفة الله ، على ما احتوى عليه احتواء عليّا ، حصلت ستّة سطوح بأعماقها وسموكها ، فيحصل المكعّب ؛ فهذه النقاط الأربعة هي أصول المكعّب العرشي ، والثمانية حوامله ، والخطوط والسطوح قوام أموره وحفظة وجوده ، ولولاها ما استقرّ ذلك المكعّب ، ولا كان له نصيب من نوال الرّب .
فبعد ما تحمّلت هذا العرش من العلم العليم « 4 » ، وتذكّرت ما سبق لك في التعليم : من أنّ النبوة الختمية التي هي الخلافة الكلية انّما هي الجامعة لجميع مراتب النبوّات وقاطبة درجات الولايات فصاحبها ملجأ الكل وملاذهم ، ومعقل الأنبياء
هامش
( 1 ) . إعتقادات الصدوق باب اعتقادنا في العرش ؛ الوافي ، كتاب التوحيد ، باب العرش نقلا عن إعتقادات الصدوق .
( 2 ) . الحاقة : 17 وللمجلسي في بحار ، ج 55 ، باب العرش والكرسي ص 1 - 39 بيانات مفيدة في شرح الأخبار والجمع بينها في هذا الباب .
( 3 ) . حدث : حدثت د .
( 4 ) . العليم : - م ن .