كذلك ، لكن الحاوي هناك هو النقطة « 1 » ، والمحاط هو الدائرة بخلاف الدوائر الجسمانية . والدليل على انّ الأمور العالية كل واحد منها دائرة هو انّ العالي من حيث تجرّده ليست له نسبة خاصة بالسوافل فيستوي نسبته من جميع الجهات إلى السافل ، فيحصل الدائرة من هذه النسبة إذ لو اختلف نسبة وجوده إليه لكان بالضرورة في جهة من السافل دون جهة ، وهو ينافي تجرّده . وأمّا كونه نقطة فللإشعار ببساطته وعدم تكمّمه وعدم إحاطته « 2 » الجسمانية كما الأمر في الجسمانيات كذلك ؛ وقد صرح بذلك المعلم الأول وقال : انّ المحيط في الدوائر الجسمانية يحوي المركز بخلاف الدوائر العقلية فانّ الامر فيها بالعكس من ذلك .
وفيما نحن فيه من إجمال العلم وتفصيله وإحاطة العقل بأنواره أشدّ انطباقا حيث ورد : انّ العلم نقطة كثرها الجاهلون « 3 » والمراد بالجهل هنا هو الجهل الذي في قوله تعالى :
وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
« 4 » فتدبر .
إذا تحفّظت بذلك التمهيد ، نقول : قوام جملة الخلق التي هي المعلومات المعبّر عنها تارة وعن العلم المحيط بها إحاطة جميلة أخرى ب « العرش » وعمادها وما به استقرارها وبالجملة ، ما لا بدّ في تحقق وجود العرش وتقرّر قوامه واستقراره على الماء الّذي هو جملة الخلائق وتفاصيل شهود الأنوار العقلية ، هو اثنى عشر شبح « 5 » قدسيّ علويّ وبشر نوريّ من أول الدّهر إلى انقضاء السّنة والشهر ، وذلك لأنّ العرش - والعرش العلم والعلم نقطة - كالمركز لتفاصيل المعلومات الّتي هو الخلق فهناك دائرة كلية لا يعزب عنها شيء من الموجودات - قدسيّاتها وماديّاتها علويّاتها
هامش
( 1 ) . النقطة والمحاط هو : - م .
( 2 ) . وعدم إحاطته : وإحاطته د .
( 3 ) . المجلي لابن أبي جمهور ، ص 408 ؛ جامع الأسرار للآملي ، ص 8 .
( 4 ) . الأحزاب : 72 .
( 5 ) . شبح : شيخ م .