وسفليّاتها بقضّها وقضيضها « 1 » صغيرها وكبيرها - كما قال : ولا يعزب عن علمه من مثقال ذرّة .
ثمّ ان « العرش » مع كونه كذلك ورد انّه مكعّب وانّ الكعبة المعظّمة بحذائه ، وذلك لأنّ النقطة المركزية وإن اندمجت فيها جهات شتّى يظهر عند خروج الخطوط إلى المحيط منها ، كما هو المشاهد في مركز الدوائر التي عندنا ، لكن أصول تلك الجهات أربعة هي أنصاف أقطار لتلك الدائرة الكلية تحصل هذه الأنصاف من تقاطع خطّين يمرّان بالاستقامة على المركز ؛ وذلك لأنّ العرش مخلوق وكل مخلوق فقد أحاطت به أربعة حدود متقابلة لأنّ له أوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا ؛ فالأوّلان بحسب الامتداد الآخذ من الأزل إلى الأبد ، والأخيران بحسب البعد المبتدأ من الباطن إلى أن انتهى إلى الظاهر . فالمحيط بالأوّلين هو الدهر كما انّ المحيط بالأخيرين هو مكان الأماكن وبالجملة ، فانتهت النقطة الأصلية العلمية إلى أربع نقاط هي حوامل العرش على الإجمال حيث ورد : انّ الحوامل أربعة « 2 » . وقد عبر عن النقاط ب « الأنوار » فيما ورد في الكافي « 3 » من : « أنّ العرش خلقه اللّه من أنوار أربعة : نور أحمر احمرّت منه الحمرة ، ونور أخضر اخضرّت منه الخضرة ، ونور أصفر اصفرّت منه الصفرة ، ونور أبيض ابيضّ منه البياض » ثمّ لمّا كان لكل من الأول والآخر والظاهر والباطن غيب وشهادة ، وبعبارة أخرى الدوائر الجسمانية على محاذاة الدوائر العقلية ، وانّ كل ما في العالم السفلي فإنما هو مثال وشبح لما في العالم العلوي
هامش
( 1 ) . القضّ : الكسر ، قيل : الأول مصدر بمعنى الفاعل والثاني فعيل بمعنى المفعول اي بكاسرها ومكسورها ( منه . هامش ن ص 111 وم ص 108 ود ص 131 ) .
( 2 ) . سيجيء في ص 700 .
( 3 ) . أصول الكافي ، ج 1 ، كتاب التوحيد ، باب العرش والكرسي ، حديث 1 ، ص 129 التوحيد ، باب 51 « في أن العرش خلق أرباعا » حديث 1 ص 224 مع اختلاف في العبارات .