« الخليفة » هو ما يخلف المخلوف في شؤونه ويفعل ما خلق هو لأجله ، فخليفة اللّه هو ما يخلفه في أرضه وسمائه : من إفاضة المصالح الدينية والدنيوية والهداية إلى الخيرات الحقيقية ، وكذلك خليفة النبي هو ما يخلفه في الأمور المتعلقة بالنبوّة : من إصلاح حال الرعية وحفظ أحكام الشريعة وتربية أمورهم الظاهرة والباطنة ، فيكون الخليفة متحقّقا بجميع الأخلاق المتخلّقة بها النبي ، كما النبي متخلّق بأخلاق اللّه ومتأدّب بآدابه ، بحيث يصح أن يحكم بأنّ السابق لو كان في هذه المرتبة لكان ذلك اللاحق بعينه ، وقد تحقق بالنقل المتظافر « 1 » من طرق العامة والخاصة انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد ما خيّر بين العبودة والسلطنة اختار أن يكون عبدا نبيا لا ملكا نبيّا « 2 » ، فليس بعده السلطنة الظاهرة وإمارة الجبابرة ؛ إذ ليس ذلك له بنفسه فكيف يكون من بعده ؟ ! فثبت انّه لا بدّ من الاضطرار إن كان له خليفة أن يكون بالخلافة الدينية المصلحة للمعاش والمعاد والسلطنة المعنوية للعاكف والباد . ومن المتواتر بين الفريقين انّ الذي ادّعى الخلافة بعده متخلّقا بأخلاقه - وهو بالنسبة إليه كنفسه - علي بن أبي طالب عليه السلام ، ولقوله تعالى :
أَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
« 3 » حيث لا خلاف لأحد أنّه علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام .
وأمّا المطلب الرابع « 4 » ، وهو انحصار خلافة نبينا صلّى اللّه عليه وآله في الأئمة الاثني عشر عدد نقباء بني إسرائيل ، فقد وفّقني اللّه تعالى لفهم ذلك من وجوه عديدة أذكر هنا ثلاثة دلائل هي براهين في الحقيقة :
هامش
( 1 ) . المتضافر : المتضافرة د المتظافر م ن .
( 2 ) . الاحتجاج ، ج 1 ، ص 220 ؛ بحار ، ج 10 ص 40 .
( 3 ) . آل عمران : 61 .
( 4 ) . الرابع : الثالث د .