تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
علم ذلك هو انّما يكون عند الله ، أو عند من أخذ منه ما ألقاه ، فظهر الاضطرار إلى الحجة بانضمام المقدّمة السالفة من أنّه ليس لكلّ أحد أن يستأثره اللّه بعلم ذلك ؛ فيجب طلب ذلك الإمام على كل أحد ، والحركة والفعل الذي يلزم ذلك الطلب ، وإن كان يحتمل هذه الأقسام الثلاثة لكن يبيحه الاضطرار إلى الطلب المحتاج إلى تلك الحركة . وذلك الفعل فلا بدّ أن يكتفى فيه بقدر الضرورة . وأمّا سبيل وجدان هذه الحجة فطريق « 1 » آخر ؛ وهذا القدر كاف في المقصود . وبوجه آخر : وهو مختص بالاضطرار بخليفة النبي عليه السلام وهو انّ النبي يجب أن يكون عنده كل ما يحتاج إليه الناس من العلوم والصناعات ومعرفة اللغات وغير ذلك وذلك ، واضح حيث تقرر انّه ليس لكل أحد أن يأخذ ما يحتاج إليه في أمر معاشه ومعاده من اللّه من غير واسطة بشر نوري . ثم من البيّن انّ آثار علم ذلك النبيّ ومفاتيح علومه يجب أن يكون باقية مدّة سلطان ذلك النبي ، إذ العلّة المحوجة باقية إلى تلك الغاية ، وليس يسع كل أحد مع التعاقب التناسلي أن يكون عنده جميع تلك الآثار كما نشاهد من أنفسنا ولا في قوة كل واحد أن يحيط بذلك ، فلا بدّ أن يصطفى بذلك طائفة يكون اختصاصهم بالنبي موجبا لحمل أعباء النبوة وآثار علم الدين ، ويجب أن يكونوا معصومين مأمونين والّا لم يكن الأخذ منهم على يقين في حكم الله ، ولا يعلم هذه العصمة من أحد الّا من عصمه الله ، ونصّ به وبعصمته وأمانته النبيّ من عند اللّه ، ليتمّ بذلك تبليغ رسالته كما قال عزّ من قائل :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
« 2 » . وبوجه آخر : وهو مختص بخلفاء نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، تقريره : انّ
هامش
( 1 ) . فطريق : بطريق م . ( 2 ) . المائدة : 67 .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 516 | القاضي سعيد القمي