للأسماء الظاهرة آثارها في العالم ، رؤساء هنّ « 1 » أئمة الأسماء ، بأن يرجع كلّ طائفة إلى إمامهم في جميع مرامهم ، ولهذه الأئمة إمام واحد جامع لحقائقها ، ظاهر بحسبها في مجاليها ، مترائى باعتبار بطونها في تفاصيلها ، يسمّى إمام أئمة الأسماء ، فكذا الحال في مظاهرها . ولتلك الأئمة ظهورات في قرون مختلفة وأزمان متفرقة ، فمظهر الإمام هو إمام الإمام وهو إمام الكلّ ، وسيّد القلّ والجلّ .
ويجب أن يكون الإمام بظهوره الجملي الوحداني ، دون ظهوره بظهورات رعاياه التي هي رؤساء بالنسبة إلى الجمهور متأخرا عن تلك الظهورات ، لأنّ هذه كالأجزاء له ، ومن البيّن تقدّم ظهورات الأجزاء على ظهور الكلّ في عالم الشهادة والتفرقة ، ولأجل ما قلنا ما بعث نبيّ « 2 » الّا بالإقرار ببعثه نبيّنا وإمامة أئمتنا عليهم السلام وذلك لأنّه مصحّح بعثتهم ومصدّق رسالتهم ؛ فلا تغفل . ومن هذا ظهر وجوب وجود الأنبياء ، سيّما رسالة سيّدنا خاتم النّبيين صلّى اللّه عليه وآله وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ؛ فظهر المطلب الثالث ، أيضا .
وأمّا المطلب الثاني ، وهو اضطرار الناس إلى الحجّة في كلّ زمان خصوصا بعد نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، فلأنّ كلّ حركة وفعل وكلّ سكون وترك إمّا أن يكون نافعا في نفس الأمر عاجلا أو آجلا بطريق منع الخلو ، أوليس كذلك ، والثاني : إمّا أن يكون ضارّا أو لا يكون ، فالأقسام ثلاثة . ومن الضروري عند كل من بلغ حدّ التميز والقياس ولم يوسوس في قلبه وسواس شبه الناس ، أن ليس له بنفسه ولا باجتماع من هو من أمثاله معرفة خيره وشرّه ولا الاهتداء إلى نجوى نفعه وضرّه بيقين . وغير اليقين في الخير والنافع يحتمل القسمين الأخيرين ، فالكلّ مضطرّون محتاجون إلى من يعرف ذلك على الحقيقة وبالكنه ؛ ومن المقرّر انّ
هامش
( 1 ) . رؤساء هنّ : رؤسائهنّ م د .
( 2 ) . مستفاد من أخبار كثيرة في هذا الباب ، منها ما في البحار ، ج 18 ص 297 - 299 .