الصادق عليه السلام في كتاب مصباح الشريعة « 1 » بأنّ « العبودية جوهرة كنهها الربوبية » إشارة إلى المظهرية الكلية الجامعة . وصاحب هذه المرتبة من الفقر ومن العبودية ، هو صاحب دائرة الرسالة الكلية الجامعة لجميع آحاد الرسالات ، فهو الرسول أوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا لأنّه كان نبيّا « 2 » « وآدم بين الماء والطّين » وهذا معنى كونه خاتم النّبيّين ( بالفتح ) حيث يكون فصوص النّبوات كنقاط في محيط تلك الدائرة أو كجواهر في أطراف ذلك الخاتم بالحقيقة وكذا الخاتم ( بالكسر ) إذا كان بمعناه كما في كتب اللغة . وأمّا إذا كان فاعلا من : ختم الشّيء : إذا بلغ آخره فكذلك ، إذ البلوغ إلى آخر الشيء انما يكون بالشروع من أوله ؛ فتبصّر وناهيك ذلك إذا أنت من أهل البصر .
وأقول : انّ الإمام والخليفة ووليّ الأمر بعده أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب .
« الإمامة » هي الرئاسة العامة ، و « الخلافة » الكلية الإلهية ، هي نيابة الحق في الخليقة وفي دعاء شهر رمضان « أنت خليفة محمد وناصر محمد أسألك أن تنصر وصيّ محمد وخليفة محمد « 3 » » و « ولاية الأمر » عبارة عن تولي الأمور الظاهرة والباطنة للخلق والمصالح الدينية والدنيوية لهم ، فبوليّ الأمر عبد الرحمن « 4 » وتزينت الجنان كما قال العارف الرومي في الغزليات :
گر محمد بنده خلد برين * پهلوان پنبه اسفند آيين
هامش
( 1 ) . الباب 100 في حقيقة العبودية .
( 2 ) . إشارة إلى ما ورد عن النبي : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » .
( 3 ) . بحار ، ج 95 ، ص 104 نقله عن اقبال الاعمال ص 93 - 89 .
( 4 ) . مستفاد من حديث : « بنا عبد اللّه . . . » أصول الكافي ، ج 1 ، كتاب التوحيد ، باب النوادر ، حديث 10 ، ص 145 وسائر الأحاديث في هذا المعنى من جملتها في نفس المصدر حديث 5 .