المطلق المستولي على كل شيء .
وأمّا بيان الاستلزام في الثاني ، فلأنّ المفروض أنه المتوحّد في علوّه ومعناه انّه لا يتكثّر في علوه بجهة من الجهات « 1 » ولا يتأخر عن شيء في ذات ولا صفات أصلا حتى لا يكون عاليا بتلك الجهة ، فإذا اكتسبت كما لا من خلقه المتأخر عنه ، كان متأخرا من تلك الحيثية وقد قلنا إنه المتوحّد في العلو .
« اجابته للدّاعين سريعة ، والملائكة له في السماوات والأرض مطيعة »
الداعي الحقيقي هو الذي لا يقترح على المدعوّ ويعرفه حق معرفته ، فالذي لا يعرف مدعوّه لا يجب إجابته - كما ورد « 2 » في الخبر الذي سيأتي إن شاء اللّه في آخر الكتاب حين « 3 » سألوا عن وجه عدم إجابة أدعيتهم قال عليه السلام : « لأنكم تدعون من لا تعرفون » - وكذا العارف به سبحانه إذا اقترح لم يجب إجابته لأنه ربما يسأل ما لا يصلحه آجلا ولا ينفعه عاجلا وهو يزعم الإصلاح والنفع .
والجواد المطلق هو الذي يعطي ما يستحق وما يصلح ؛ أمّا إذا سأل الخير المطلق فاللّه يعطيه عاجلا وآجلا حتى انّ البلايا الدنيوية قد تكون خيرا له ، وكذا إذا سأل خيرا خاصّا بحيث يعرف خيريته فيعطى إياه أيضا ، كما يشاهد في استجابة أدعية أهل اللّه في الأمور المخصوصة ؛ فصح انّ إجابته سبحانه للداعين سريعة . وأمّا في قوله : « والملائكة » إلى آخر كلامه ، ف « له » متعلق بالمطيعة « وفي السماوات » متعلق ب « الكون » أي الملائكة الكائنة في السماوات والأرض مطيعة له تعالى شأنه . والمراد
هامش
( 1 ) . من الجهات . . . صفات : - م .
( 2 ) . ورد في : ورد ن .
( 3 ) . حين : - ن .