وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ
« 1 » ، ثم بعد ذلك بين سبحانه خلق النشأ الآخر لكم ؛ فافهم .
« فسبحان من توحّد في علوّه ، فليس لشيء منه امتناع ولا له بطاعة أحد من خلقه انتفاع » .
لمّا ظهر أن ليس مع اللّه شيء ولا قبله ضوء وفيء وانّ كل شيء فهو دونه ومستفيض من نوره ، ظهر انه الواحد في العلو والاستيلاء على ما سواه بلا شريك ، فلذا نزّه الإمام عليه السلام إياه عن الشريك والمثيل في تلك المرتبة بقوله :
« فسبحان » - إلى آخره .
ولمّا كان الواحد في العلو والاستيلاء يستلزم أن لا يكون لشيء منه امتناع من وصول فيضه إليه ، وانّ أفعاله سبحانه ليست لاجتلاب منفعة ، وانّ طاعتهم الذاتية والاختيارية له تعالى ليست لاكتساب كمال ورفعة منزلة ومقام « 2 » ، فرّع عليه السلام قوله : « فليس لشيء منه امتناع » « 3 » مع نظيره على التنزيه المذكور . أمّا بيان الاستلزام في الأول ، فلأنّه إذا امتنع منه شيء : فإمّا لاستغنائه « 4 » في تذوّته ووجوده عنه تعالى « 5 » أو لإمكانه وافتقاره « 6 » إليه سبحانه ، فالأول يقتضي أن يكون مع اللّه تعالى وقد أبطلناه ؛ والثاني يستلزم الخلف لأنّ الممكن لا بد له من علة في جميع « 7 » شؤونه على ما هو الحق لكونه محتاجا محضا ولا بدّ من الانتهاء إلى الغنيّ
هامش
( 1 ) . الأعراف : 11 .
( 2 ) . منزلة ومقام : - م .
( 3 ) . امتناع : انتفاع م .
( 4 ) . لاستغنائه . . . تعالى : لوجبه م .
( 5 ) . تعالى : جلّ شأنه ن .
( 6 ) . وافتقاره إليه سبحانه : - م .
( 7 ) . في جميع . . . الحق : - م .