فمنه ، « الإبداع » « 1 » وهو الإيجاد لا من شيء .
ومنه ؛ « الاختراع » وهو ما كان لا لعلة وغرض سوى نفس ذات المبدع أو المبدع ؛
ومنه ، « الخلق » وهو صنع الشيء في مادة موضوعة للصنع كما يشير إليه قولهم عليهم السلام : « فخلق الشيء الذي منه جميع الأشياء » « 2 » و « انّه تعالى خلق عالم الأجسام من الماء » . لست أقول : انّ كل واحد من هذه الأقسام يختص بموجود دون موجود كما يقوله المحجوبون بل كل ذلك يتحقق في جميع الموجودات بحسب الاعتبارات ، اللّهمّ الّا في الصادر الأول فحسب وقد سبق تحقيق ذلك مرارا وسيأتي إن شاء اللّه تعالى .
ثمّ انّ القسم الأخير لمّا كان يحتمل شقوقا ثلاثة ، ذكر عليه السلام منها اثنين وأبطلهما ليتعيّن الثالث وذلك بأن يكون خلق الأشياء :
من أصول أزلية يكون مشاركة مع اللّه سبحانه في الأزلية وعدم المسبوقية بشيء .
أو من أصول هي أوائل ومتقدمات بالنسبة إليه تعالى تكون : مبتدئة بأنفسها على تقدير قراءة « البدأة » بالهمز أو ظاهرة بأنفسها لا بعلة أو ظاهرة « 3 » للعقول على قراءتها بالياء التحتانية المشددة ؛
أو من أصول متأخرة عنه تعالى معلولة له جل وعلا .
والبرهان الخاص على بطلان الشق الأول انه لو كان معه تعالى شيء في أزليته لم يكن اللّه سبحانه خالقا له ، وعلى بطلان الثاني انه لو كان قبله شيء لكان
هامش
( 1 ) . التعريفات للسّيّد شريف الجرجاني ، ص 3 .
( 2 ) . التوحيد ، ص 67 ؛ بحار ، ج 54 ، ص 67 .
( 3 ) . ظاهرة : - م .