قوله : « ومن لم يزل » عطف على « المكيّف » ، وقوله « لا يزول » عطف على « لم يزل » ، وكذا قوله « لا ينقلب » . والجمل الأربع لتأكيد الأحكام السّابقة : فقوله :
« بل حارت الأوهام أن تكيّف المكيّف للأشياء » على محاذاة قوله : « لا بدئ ممّا » إلى قوله « ولا بذي حجب يحوي » أي انّ هذه الأمور كلّها يوجب الكيفيّة إذ ثبوت البدء للشيء يصحح السؤال عنه ب « متى كان ؟ » و « كيف ؟ » وكذا كونه باطنا في شيء مخفيّا فيه بأنه « كيف اختفى فيه ؟ » واللّه سبحانه هو المكيّف للأشياء بأن جعلها ذات كيفيّة ، وهو لا يوصف بخلقه ، فلا كيف له ؛ كذا قوله : « ومن لم يزل بلا مكان » على محاذاة قوله : « كان ولا أماكن » وقوله : « ولا حملة » أي حارت الأوهام أن تجعل الكيفيّة وتثبتها لمن لم يزل بلا مكان ولا حامل بأن يقال فيه : « كيف هو في المكان ؟ » و « كيف يكون له حامل ؟ » إذ ثبوتها يستعقب السّؤال بهذين ؛ وقوله : « ولا يزول باختلاف الأزمان ولا ينقلب شأنا بعد شأن » على محاذاة قوله :
« ولا كان بعد أن لم يكن » إذ قد عرفت انّ الكون بعد أن لم يكن : إمّا باعتبار الزّمان فدفعه عليه السلام بأنّه لا يختلف باختلاف الأزمان ، وإمّا باعتبار الأحوال والمراتب فردّه بأنه لا ينقلب شأنا بعد شأن ولا حالا بعد حال ، أي حارت الأوهام أن تثبت الكيفية للذي لا يزول باختلاف الأزمان ولا يتحول من حال إلى حال ، لأنّ ثبوتهما يستلزم صحة السؤال بانّه : « كيف وجد في هذا الزمان ؟ » و « كيف تحول إلى هذه الحال ؟ » ؛ هذا إذا كان النشر على ترتيب اللّف . ويمكن أن يحمل الجملة الأولى بإزاء قوله « ولا حملة » والجملة الثانية بإزاء قوله « ولا أماكن » والثالثة والرابعة بإزاء قوله « ولا كان بعد أن لم يكن » فيكون النشر على غير ترتيب اللّف ؛ فافهم .
« البعيد من حدس القلوب ، المتعالي عن الأشباه والضّروب الوتر ، علّام الغيوب » .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 492
مساهمون: القاضي سعيد القمي
ص٤٩٢