عنه أولات أحمال وأثقال ، لا أنّ ذلك بجولان فكرة « 1 » أو خلجان خواطر « 2 » .
مدبّر لا بحركة
« المدبّر » ، هو الذي يضع الأمور مواضعها بحيث ينتهي إلى حسن عواقبها ويتفرّع عليها الكمالات المتصوّرة في حقّها . وكلّ مدبّر غير اللّه فانّما يحتاج في فعله وتدبيره إلى حركة في نفسه حركة عقليّة أو حسّيّة ، إذ ترتيب الأمور بحيث ينتج الخير هو معنى الحركة كما لا يخفى . واللّه سبحانه يدبّر الأشياء لا بحركة منه سبحانه ، ولا بحركة من الأشياء بالنسبة إليه عزّ شأنه ؛ إذ الحركة عنده دفعيّ الوجود فكيف حال المتحرّكات . وأمّا قوله سبحانه
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ
« 3 » ، فهو شأن الرّوح الّذي « 4 » من أمر اللّه ومن عالم الأمر وأفق الرّبوبيّة : أي يبتدئ الأمر الّذي هو الرّوح بتدبير السّماء إلى أن ينتهي إلى الأرض ثمّ يعرج إلى اللّه .
[ وجه انّه تعالى مريد وشاء ]
مريد لا بهمامة ، شاء لا بهمّة
« الهمة » ( بالكسر ويفتح ) : ما همّ به من أمر . والمصدر : الهمومة والهمامة ، كذا في القاموس . و « الإرادة » هي الرّوية والقصد إلى حصول مطلوب . و « المشيّة » :
هي الميل والشوق إلى شيء مقصود . ولا شكّ انّ الثاني متقدّم على الأوّل إذ الميل إلى الشيء سابق على قصد حصوله لأنّ الأوّل عامّ والثاني خاصّ وهذا هو وجه
هامش
( 1 ) . فكرة : مقدرة د .
( 2 ) . خواطر : + مضمر د .
( 3 ) . السجدة : 5 .
( 4 ) . الذي : إذ الرّوح د .