والثّالث ، إدراك المسموعات .
و « المجسّة » : موضع الجسّ وهو المسّ باليد . و « المسّ » ، عبارة عن اتّصال المجسّة أي الشيء الّذي فيه القوة اللّامسة إلى الملموس سواء كان مساسا حسّيا أو معنويّا ، واللّه سبحانه لا يتّصل بشيء ولا ينتهي إلى حدّ فإدراكه الملموسات هو أنّه لا يغيب عنها « 1 » شيء ولا يفوته شيء وأنّه وهب تلك القوّة لأربابها ؛ وكذا هو سميع ، بمعنى أنّه لا يخفي عليه الأصوات ويسمع دبيب النملة السوداء في اللّيلة الظّلماء على الصّخرة الصّماء وأنّه وهب السّمع للسّامعين ؛ وبصير ، بمعنى أنّه يرى ما في السّماوات العلى والأرضين السّفلى ، ولا يخفى عليه خافية في الأرض والسّماء ، وأنّه وهب البصر والأبصار للمبصرين ؛ لا أنّه مدرك للملموسات بمجسّة ولا انّه سميع بآلة أو بصير بأداة ، إذ قد دريت « 2 » شهادة الأدوات بفاقة المتآدّين وانّه متعال عن صفات خلقه أجمعين .
ولا تصحبه الأوقات
معنى مصاحبة الشيء للوقت ، هو انطباق وجوده على حصّة من الزّمان ومحاذاته لها ولو في آن .
[ إشارة إلى الزمان وطبقاته الثلاثة وانّه تعالى منزّه عن مصاحبته ]
اعلم ، انّ الزمان على طبقات ثلاث :
الأولى ، الزّمان الكثيف وهو زمان الكائنات الماديّة ومدّة الحركات الحسّية .
والثانية ، الزمان اللّطيف وهو مدّة حركات الرّوحانيات المدبّرة للعالم الجسماني ، المحرّكة للموادّ بالتسخير السّلطاني ، وفيه حركة الملائكة بالوحي
هامش
( 1 ) . عنها : عنه منها د .
( 2 ) . أي في ص 134 .