وأيضا ، لو كان وجب عليه شيء بنفس الذات لكانت المعلولات في مرتبة الذات كيف ولا يجوّزون ذلك أي كون الشيء واجبا على شيء بنفس الذّات في سائر الماهيّات ، كما يقولون في الماهيّة من حيث هي ، انّها ليست الّا هي ، حتّى كانت لوازمها في تلك المرتبة مقطوع النّظر عنها ، وأباحوا ذلك في الواحد الحقّ تعالى عن « 1 » ذلك علوّا كبيرا .
نعم ، الأشياء إنّما تجب بذواتها ، لأنّه « 2 » حكم بوجودها وأمر بشهودها ، إذ لا رادّ لقضائه ولا معقّب لحكمه ، لا أنّها وجبت به سبحانه . وفرق ما بينهما أبعد ممّا بين الأرض والسّماء . وكلّ « 3 » شيء إنّما يجب بما يجب فيوجد عن اللّه تعالى ، إذ الكلّ يصدر عن أمره ولا يجب عليه سبحانه شيء بوجه من الوجوه وهذا من أسرار علم الرّبوبيّة . والناس من ذلك في مرية ليس فوقها فرية ولا تسمع بقول أولئك المتفلسفة المختلفة الأهواء فانّهم لن يغنوا « 4 » عنك من اللّه شيئا وإيّاك وأن تلتفت إلى أهواء هؤلاء المبتدعة الأشرار
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
« 5 » .
[ وجه انّه تعالى مقدّر ومدبّر ]
مقدّر لا بجول فكرة
« تقديره » « 6 » سبحانه للأشياء هو صدورها عنه ذوات أقدار وآجال ، ووجودها
هامش
( 1 ) . عن : من د .
( 2 ) . لأنّه : إذا د .
( 3 ) . وكلّ : فكلّ د .
( 4 ) . لن يغنوا : لم يغنوا د .
( 5 ) . هود : 113 .
( 6 ) . تقديره : تقدير د .