تقدّم « 1 » المشيّة على الإرادة حيث جاء في « حديث أسباب الفعل » « 2 » : « انّه شاء وأراد » ولذلك نسب في هذه العبارة « الهمامة » التي هي القصد ، إلى الإرادة ، و « الهمّة » التي هي المقصود ، إلى المشيّة .
وبالجملة ، هذا الميل وذلك القصد في المخلوق عبارة عن الضمير وخطور المقصود بالبال والتّفكر لحصوله في المآل ، وأمّا في اللّه سبحانه فليست الإرادة بهمّة ولا المشيّة بالميل إلى المقصود ، بل الأولى « 3 » ، عبارة عن نفس وجود الأشياء عنه مرادا له ؛ والثانية ، عبارة عن نفس صدورها عنه سبحانه من حيث لا ينافيه وسيأتي « 4 » إن شاء اللّه في بيانها تحقيق آخر خصّنا اللّه بفهمه ؛ وله الحمد .
[ وجه انّه تعالى مدرك ]
مدرك لا بمجسّة ، سميع لا بآلة ، بصير لا بأداة « 5 »
ذكر عليه السّلام الإدراكات الثلاثة :
أحدهما ، إدراك الملموسات المعبّر عنه « بالإدراك المطلق » وذلك بقرينة ذكر المجسّة .
والثّاني ، إدراك المبصرات .
هامش
( 1 ) . تقدم : تقديم د .
( 2 ) . أصول الكافي ، ج 1 ، كتاب التوحيد ، باب المشيئة والإرادة ، حديث 1 و 2 و 5 ص 151 - 150 ؛ التوحيد ، باب المشيئة والإرادة حديث 9 و 12 ص 339 و 343 .
( 3 ) . الأولى : الأول د .
( 4 ) . أي في باب المشيئة والإرادة .
( 5 ) . الفرق بين الآلة والأداة انّ الآلة هي البدن والأصابع والرأس وبالجملة ، أجزاء الجسد ، والأداة ما كانت خارجة عن ذات الصانع كفاس النجّار وما يشبهها من الأدوات المستعملة في كل صنعة ( كذا قيل : هامش نسخة م ) .