تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
من الآيات والأحاديث التي تدل على حجية الاجماع ( فالظواهر الدالة على السمع والبصر أقوى منها ) أي من الظواهر الدالة على حجية الاجماع إذ يبحه على هذه اعتراضات كثيرة يحتاج إلى دفعها فلا معنى للعدول عما هو أقوى في اثبات المدعى إلى التمسك بشيء يحتاج في اثباته إلى ما هو أضعف لأنه تطويل للمسافة مع التشبث بالأضعف ( وان أثبتناها ) أي حجية الاجماع ( بالعلم لضروري من الدين فذلك العلم ) الضروري ( ثابت في المسألة ) التي نحن فيها ( سواء بسواء ) فلا حاجة بنا في اثبات السمع والبصر إلى التمسك بالاجماع ثم التمسك في حجيته بالعلم الضروري فإنه تطويل بلا طائل بل نقول ابتداء هو مما علم من الدين بالضرورة كما ذكرناه

تنبيه

قد تقدم في مباحث العلم ( ان طائفة يزعمون أن الادراك ) أعني السمع والبصر وسائر أخواتهما ( نفس العلم ) بمتعلقه الذي هو المدرك ( وقد أبطلناه ) بأنا إذا علمنا شيئا علما تاما جليا ثم أبصرناه فانا نجد بالبديهة بين الحالتين فرقا ونعلم بالضرورة ان الحالة الثانية تشتمل على أمر زائد مع حصول العلم فيهما فذلك الزائد هو الابصار وللمصنف في هذا الابطال مناقشة قد مرت هناك ( فهؤلاء زعموا ان السمع والبصر نفس العلم بالمسموع والمبصر عند حدوثهما فيكونان حادثين ) وراجعين إلى العلم لا صفتين زائدتين عليه وفي المحصل اتفق المسلمون على أنه تعالى سميع بصير لكنهم اختلفوا في معناه فقالت الفلاسفة والكعبي وأبو الحسين البصري ذلك عبارة عن علمه تعالى بالمسموعات والمبصرات وقال الجمهور منا ومن المعتزلة والكرامية انهما صفتان زائدتان على العلم وقال ناقده أراد فلاسفة الاسلام فان وصفه تعالى بالسمع والبصر مستفاد من النقل
شرح
( قوله مناقشة ) هي أنه لم لا يجوز أن يكون تفارق الحالتين بالهوية وأما تفارقهما بالحقيقة فلا وجه لتجويزه وان كان كلام المصنف فيما سبق مشعرا به وذلك لأنه إذا سلم اختلاف أنواع التعقل فالظاهران مرجعها مختلف فلا يكون العلم صفة واحدة كما ذهبوا إليه كيف لا ولو جوز تنوع الآثار مع وحدة المنشأ لم يثبت تنوع الصفات كما ستطلع عليه في أثناء بحث الكلام ( قوله نفس العلم بالمسموع والمبصر ) لا يريدون بذلك نفى الانكشاف وراء الانكشاف العلمي الحاصل قبل حدوث المسموع والمبصر بل يثبتون الانكشاف التام الّذي يثبته غيرهم لكنهم يقولون هذا الانكشاف أيضا عائد إلى تعلق العلم على وجه مخصوص فلا يحتاج لذلك إلى صفة زائدة غيره فللعلم عندهم صفتان من التعلق تعلق قبل حدوث المسموع والمبصر وبه يحصل الانكشاف العلمي المعروف وتعلق حال حدوثهما وبه يحصل ذلك الانكشاف التام ( قوله فان وصفه تعالى الخ ) وأيضا قوله فقالت الفلاسفة الخ تفصيل لاختلاف المسلمين كما يدل عليه صريح كلام المحصل ثم الظاهر أن المراد بفلاسفة
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 89 | الإيجي