أن يقال وجه الأخذ انهم لما سمعوا مقالتهم هذه فهموا ان مخصص الحادث بوقته يجب أن يكون حادثا فيه إذا لو كان موجودا قبله لزم الترجيح بلا مرجح ولما اعتقدوا ان مخصص الحوادث ارادته تعالى حكموا بحدوثها ولما لم يجوزوا قيام الحادث بذاته تعالى التجئوا إلى أنها قائمة بذاتها ( وقالت الكرامية انها حادثة قائمة بذاته تعالى ويعرف بطلانهما بما ذكرنا ) من لزوم التسلسل في الإرادات على أن قيام الصفة بذاتها غير معقول وقيام الحادث بذاته تعالى قد مر بطلانه
خاتمة
في ضبط مذاهب المتكلمين في كونه تعالى مريدا ( قال الامام الرازي ) في الأربعين ( كونه تعالى مريدا اما أن يكون نفس ذاته وهو قول ضرار ) واما أن لا يكون نفس ذاته ( و ) حينئذ ( اما ) أن يكون ( أمرا سلبيا وهو أحد قولي النجار ) كما مر من كونه غير مغلوب ولا مكره ( واما ) أمرا ( ثبوتيا ) ولا بد له من علة لامكانه فيكون ( اما معللا بذاته ) تعالى ( وهو القول الآخر له واما معللا ) بغير ذاته وحينئذ اما ان يعلل ( بمعنى قديم ) قائم بذاته تعالى ( وهو قول أصحابنا واما بمعنى حادث اما قائم بذاته تعالى وهو قول الكرامية أو موجود لا في محل وهو قول الجبائية ) وعبد الجبار ( من المعتزلة أو قائم بذات غير ذات اللّه تعالى ولم نر أحد ذهب إليه ويبطل الأول انا نعلمه ونشك في كونه
شرح
فكيف حكمه الذي هو استحالة قيامه بنفسه ولو سلم بداهته فانكار البديهيات واقع من العقلاء بخلاف التزام مذهب الخصم المخالف لما يعتقده سيما إذا لزم منه الكفر باعتراف الملتزم ( قوله خاتمة في ضبط مذاهب الخ ) لا يخفى أن هذا الضبط الذي ذكره الامام غير مستوف لجميع الاقسام التي ذكرت في الإرادة إذ لم يعلم منه أن مذهب الكعبي وأبى الحسين مثلا ما ذا ثم إنه ذكر فيه مذاهب ستة وقد أبطل الأولين والآخرين والرابع هو المذهب الحق فلذا لم يقدح فيه وأما الثالث فوجه عدم التعرض لابطاله لا يخلو عن خفاء ولعل وجهه أن كونه تعالى مريدا هو المريدية وهي نفس إرادة عند ضرار القائل بأنه عين الذات ولهذا ذكر في بعض كتب الكلام أن ضرارا يقول بأن الإرادة عين الذات وهكذا عند النجار في أحد قوليه وهو انه أمر ثبوتي معلل بذاته تعالى فهو في التحقيق موافق لمذهب أهل السنة ولذا لم يتعرض لابطاله وانما أورد مذهب الأصحاب مقابلا له باعتبار أن المريدية عندهم ليست عين الإرادة والأمر في ذلك بعد القول بالإرادة وتعللها بالذات هين ( قوله ويبطل الأول انا نعلمه الخ ) فيه انه انما يتم إذا كان متصورا بالكنه على أنه انما يبطل الاتحاد في المفهوم وقد مر مثله مرارا ( قوله ويبطل الثاني لزوم كون الجماد الخ ) قد يجاب عنه بأن المراد كونه غير مغلوب ولا مكره في أفعاله الاختيارية فلا يلزم كون الجماد مريدا وفيه أن الأفعال الاختيارية هي الأفعال الإرادية فيئول إلى تفسير الإرادة بعدم المغلوبية والمكرهية في الأفعال الإرادية وانه دور ظاهر اللهم الا أن يجعل ما ذكر تعريفا لفظيا للإرادة على أن أصل الاعتراض باق لأن عدم المغلوبية في الفعل الاختياري أمر سلبى يصدق بعدم الاختيار فيتناول الجماد قال في شرح المقاصد الاعتراض على قول النجار بأنه يوجب كون الجماد مريدا ليس بشيء لأنه انما يفسر بذلك إرادة اللّه تعالى فان قلت خصوص