بالسمع والبصر ( وانه ممنوع إذ حياته مخالفة لحياة غيره ) فلا يجب كونها مصححة لذلك الاتصاف ( ولهذا لا يصح عليه ) بسبب حياته ( الجهل والظن والشهوة والنفرة مع صحتها علينا بسبب حياتنا * المقدمة * ( الثانية ان الصمم والعمى ضدان لهما وهو ) أيضا ( ممنوع بل ) هما ( عدم ملكة لهما ) فلا يلزم من خلوه عن السمع والبصر اتصافه بهما لجواز انتفاء القابلية رأسا ( و ) اما ( اتصافه بعد مهما ) مع انتفاء القابلية فإنه ( ليس نقصا ) عندنا كيف ( وهو أول المسألة ) المتنازع فيها بيننا * المقدمة ( الثالثة ان المحل لا يخلو عن الشيء وضده وهو دعوى بلا دليل ) عليها ( وقد تقدم ضعفه ) بأن الهواء خال عن الألوان والطعوم المتضادة كلها * المقدمة ( الرابعة انه تعالى منزه عن النقائص ) كلها ( والعمدة في اثباته الاجماع ) على أن ساحة عزته مبرأة عن شوائب النقص وحينئذ ( فليعول عليه ) أي على الاجماع ( في هذه المسألة ابتداء ) إذ قد أطبقوا على أنه تعالى سميع بصير ( و ) إذا اكتفوا بالاجماع ( يكفون مئونة سائر المقدمات كيف وحجية الاجماع ) الدال على التنزه ( ان أثبتناها بالظواهر )
شرح
والحديث لا إلى المجموع ولذا لم يقل مملوءان ( قوله ولا تأويله ) أي لا يمكن تأويل كل من الكتاب والسنة بحيث لا يثبت فيه اطلاق السمع والبصر عليه تعالى فلا يقدح فيما ذكره تأويل الأشعري السمع والبصر بالعلم بالمسموع والمبصر ( قوله على مقدمات لا صحة لها ) أي لجميعها بل الصحة انما هي لبعضها وهي الرابعة فتأمل ( قوله المقدمة الثالثة ان المحل الخ ) ليس كون هذه المقدمة ثالثة والمقدمة التي قبلها ثانية باعتبار الوقوع في أصل الاستدلال بل في البيان الذي أورده وذلك لان الترتيب في أصل الاستدلال على عكس ما أورده فان ما جعله مقدمة ثانية مأخوذة من قوله في الاستدلال وضد السمع والبصر الصم والعمى وما جعله مقدمة ثالثة مأخوذ من قوله فيما قبله ومن صح اتصافه بصفة اتصف بها أو بضدها ( قوله والعمدة في اثباته الاجماع ) قال في شرح المقاصد جوابه المنع إذ ربما يجزم بذلك من لا يلاحظ الاجماع عليه أو لا يراه حجة أصلا أو يعتقد انه لا يصح في مثل هذا المطلوب التمسك به وبسائر الأدلة السمعية لكون انزال الكتب وارسال الرسل فرع كون الباري تعالى حيا سميعا بصيرا وقد يعترض على الجواب بأن المصنف لم يقل انه لا سبيل إلى ما ذكر سوى الاجماع حتى يتأتى الجواب المذكور بل قال إن العمدة في ذلك هو الاجماع ويمكن ان يدفع بأن مقصود المجيب منع ان العمدة هو الاجماع ليس الا كما يقتضيه سياق كلام المصنف ( قوله كيف وحجية الاجماع الخ ) أي كيف يعول وذلك التعويل أيضا لا يخلوا عن خلل هذا ما يقتضيه ظاهر قول الشارح في آخر الكلام فلا حاجة بنا في اثبات السمع والبصر إلى التمسك بالاجماع الخ والأنسب بقوله كيف وحجية الاجماع الدال على التنزه أن يوجه الكلام بأن في التعويل على الاجماع ابتداء أمرين أحدهما الاعراض عن المقدمة المثبتة بالاجماع والآخر التمسك بالاجماع وقوله كيف منصرف إلى الأول أي كيف لا يعرض عن تلك المقدمة المثبتة بالاجماع وحجية الاجماع الخ وأما قوله فلا حاجة ينافي اثبات السمع والبصر إلى التمسك بالاجماع فليس بنص في اعتبار الاجماع دليلا مستقلا عليهما لجواز أن يراد به التشبث بالاجماع ولو في اثبات مقدمة من مقدمات دليلهما