تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١

المقصد السابع في انه تعالى متكلم

والدليل عليه اجماع الأنبياء عليهم السلام ) فإنه ( توار انهم كانوا يثبتون له الكلام ) ويقولون إنه تعالى أمر بكذا ونهى عن كذا وأخبر بكذا وكل ذلك من أقسام الكلام فثبت المدعى ( فان قيل صدق الرسول موقوف على تصديق اللّه إياه ) إذ لا طريق إلى معرفته سواه ( وانه ) أي تصديق اللّه إياه ( اخباره عن كونه صادقا وهو ) أي هذا الاخبار ( كلام خاص له تعالي ) فإذا قد توقف صدق الرسول على كلامه تعالي ( فاثبات الكلام ) للّه سبحانه ( به ) أي بصدق الرسول ( دور قلنا لا نسلم ان تصديقه له كلام بل هو اظهار المعجزة على وفق دعوه فإنه يدل على صدقه ثبت الكلام ) بان تكون المعجزة من جنسه كالقرآن الذي يعلم أولا انه معجزة خارجة عن قوة البشر ثم يعلم به صدق الدعوى ( أم لم يثبت ) كما إذا كانت المعجزة شيئا آخر ثم إن هاهنا قياسين متعارضين أحدهما ان كلام اللّه تعالى صفة له وكل ما هو صفة له فهو قديم فكلامه تعالى قديم وثانيهما ان كلامه مؤلف من أجزاء مترتبة متعاقبة في الوجود وكل ما هو كذلك فهو حادث فكلامه تعالى حادث فافترق المسلمون إلى فرق أربع ففرقتان منهم ذهبوا إلى صحة القياس الأول وقدحت واحدة منهما في صغرى القياس الثاني وقدحت الأخرى في كبراه وفرقتان أخريان ذهبوا إلى صحة
شرح
وراء العلم فلا يلزم من انتفائهما بالفعل التجهيل كما لزم أبا الحسين على زعمهم فليتأمل ( قوله فإنه تواتر انهم كانوا يثبتون له الكلام ) أي يثبتون انه تعالى منتصف بالكلام لا انه موجد له كما تزعمه المعتزلة ثم إنه لا يتوقف ثبوت الشرع الذي توقف عليه الكلام على الكلام حتى يلزم الدور إذ يجوز ارسال الرسل بأن يخلق اللّه تعالى فيهم علما ضروريا برسالتهم وما يتعلق بها من الأحكام أو يخلق الأصوات الدالة عليها أو بغير ذلك ويصدقهم بأن يخلق المعجزة على أيديهم من غير احتياج في شيء من ذلك إلى اتصافه تعالى بالكلام فما ذكر في التلويح من أن ثبوت الشرع موقوف على علمه وقدرته وكلامه تعالى لا توجيه له ( قوله انه معجزة خارجة عن قوة البشر ) إشارة إلى أن دلالته على الصدق ليست باعتبار انه كلام حتى يلزم الدور لا يقال القرآن الحادث معجزة يدل على القرآن القديم وهو الكلام النفسي فليس فيه شبهة الدور لأنا نقول صدق الحادث انما يعلم بدلالة المعجزة التي هي نفسها فجاء الدور والمخلص ما ذكر ( قوله كما إذا كانت المعجزة شيئا آخر ) ان قلت فحينئذ يتوقف أعلى المعجزات وأظهرها على ما هو أدنى منه ولا يخفى بطلانه قلت الاعجاز في الكلام اللفظي لا الكلام النفسي وهو الثابت بالشرع المتوقف على ما ذكر على أن الثابت بالاعجاز كون الكلام اللفظي من عند اللّه تعالى ويكفى فيه حصوله باقداره وتمكينه مع عدم أقدار غيره والثابت بالشرع كونه صفة له تعالى قائمة به على ما هو رأي السلف في الكلام اللفظي أو كونه بايجاده تعالى بلا واسطة ولو في غيره ( قوله وقدحت الأخرى في كبراه ) ان حمل تعاقب الوجود المذكور في
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 91 | الإيجي